كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 198 @
شهرا يقتل الخوارج
ثم رحل إلى القيروان
فكان عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن الفهري مع أبي حاتم فهرب إلى كثامة فسير إليهم يزيد بن حاتم جيشا فحصروا البربر وظفروا بهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا وهرب عبد الرحمن وقتل جميع من كان معه
وصفت افريقية وأحسن يزيد السيرة وأمن الناس إلى أن انقضت ورفجومة سنة أربع وستين ومائة بأرض الزاب وعليها أيوب الهواري فسير إليهم عسكرا كثيرا واستعمل عليهم يزيد بن مجزا المهلبي فالتقوا واقتتلوا فانهزم يزيد وقتل كثير من أصحابه وقتل المخارق بن عقار صاحب الزاب فولي مكانه المهلب بن يزيد المهلبي وأمدهم يزيد بن حاتم بجمع كثير واستعمل عليهم العلاء بن سعيد المهلبي وانضم إليهم المنهزمون ولقوا ورفجومة واقتتلوا واشتد القتال فانهزمت البربر وايوب وقتلوا بكل مكان حتى أتى على آخرهم ولم يقتل من الجند أحد
ثم مات يزيد في رمضان سنة سبعين ومائة وكأنت ولايته خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر واستخلف ابنه داود على افريقية
$ ذكر بناء الرصافة للمهدي $
وفي هذه السنة قدم المهدي من خراسان في شوال فقدم عليه أهل بيته من الشام والكوفة والبصرة وغيرها فهنأوه بمقدمه فاجازهم وحملهم وكساهم وفعل بهم المنصور مثل ذلك وبنى له الرصافة وكان سبب بنائها أن بعض الجند شغبوا على المنصور وحاربوه على با الذهب فدخل عليه قثم بن العباس بن عبيد الله بن عباس وهو شيخهم وله الحرمة والتقدم عندهم فقال له المنصور أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا وقد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا فما ترى قال يا أمير المؤمنين عندي رأي إن أظهرته لك فسد وإن تركته أمضيته وصلحت خلافتك وهابك جندك قال له أفتمضي في خلافتي شيئا لا أعلمه فقال له إن كنت عندك متهما فلا تشاورني فإن كنت مأمونا عليها فدعني أفعل رأيي قال له المنصور فأمضه
فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له فقال إذا كان الغد فتقدمني واجلس

الصفحة 198