@ 207 @
رضيت عنه وأنت غضبان على أخيك العباس منذ كذا وكذا فلما كلمك فيه أحد منهم فرضي عنه
وكان المنثور قد استعمل العباس على الجزيرة بعد يزيد بن أسيد فشكا يزيد منه وقال إنه أساء عزلي وشتم عرضي فقال له المنصور إجمع بين إحساني وإساءته يعتدلا فقال له يزيد بن أسيد إذا كان إحسانكم جزاء لإساءتكم كانت طاعتنا تفضلا منا عليكم ولما عزل المنصور أخاه عن الجزيرة استعمل عليها موسى بن كعب
$ ذكر عزل محمد بن سليمان عن الكوفة واستعمال عمرو بن زهير $
وفيها عزل محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن الكوفة واستعمل عليها عمرو بن زهير الضب أخا المسيب بن زهير وقيل إنما عزل سنة ثلاث وخمسين وكان عزله لأسباب بلغته عنه منها أنه قتل عبد الكريم بن أبي العوجاء وكان قد حبسه على الزندقة وهو خال معن بن زائدة الشيباني فكثر شفعاؤه عند المنصور ولم يتكلم فيه إلا ظنين منهم فكتب إلى محمد بن سليمان بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه
وكان ابن أبي العوجاء قد أرسل إلى محمد بن سليمان يسأله أن يؤخره ثلاثة أيام ويعطيه مائة ألف فلما ذكر لمحمد أمر بقتله فلما أيقن أنه مقتول قال والله لقد وضعت أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام وحرمت فيها الحلال والله لقد فطرتكم يوم صومكم وصومتكم يوم فطركم فقتل
وورد كتاب المنصور إلى محمد يأمره بالكف عنه فوصل وقد قتله فلما بلغ قتله المنصور غضب وقال والله لقد هممت أن أقيده ثم أحضر عمه عيسى بن علي وقال له هذا عملك أنت أشرت بتولية هذا الغلام الغر قتل فلنا بغير أمري وقد كتبت بعزله وتهديده فقال له عيسى أن محمدا إنما قتله على الزندقة فإن كان أصاب فهو لك وإن أخطأ فعليه ولئن عزلته على أثر ذلك ليذهبن بالثناء والذكر ولترجعن بالمقالة من العامة عليك فمزق الكتاب