@ 215 @
فقال المسيب بن زهير عندي يا أمير المؤمنين رأى أعلم أنك لا تقبله مني وأعلم أنك ترده علي ولكني لا أضع نصحك قال قل قلت ما لها من مثل خالد ن برمك قال فكيف لنا بعد ما فعلنا قال إنما قومته بذلك وأنا الضامن له قال فليحضرني غدا فأحضره فصفح له عن الثلاثمائة ألف الباقية وعقد له وعقد لابنه يحيى على أذربيجان فاجتاز يحيى بالزاجر فأخذه معه وأعطاه خمسين ألف درهم وأنفذ خالد إلى عمارة بالمئة ألف التي أخذها منه ابنه يحيى فقال له صيرفيا كنت لأبيك قم عني لأقمت فعاد بالمال وسار مع المهدي فعزل موسى بن كعب وولاهما فلم يزل خالد على الموصل وابنه يحيى على أذربيجان إلى أن توفي المنصور فذكر أحمد بن محمد بن سوار الموصلي قال ما هبنا أميرا قد هيبتنا خالدا من غير أن يشتد علينا ولكن هيبتا كانت له في صدرونا
$ ذكر موت المنصور ووصيته $
وفي هذه السنة توفي المنصور لست خلون من ذي الحجة ببئر ميمون وكان على قيل قد هتف به هاتفا من قصره بالمدينة فسمعه يقول
(أما ورب السكون والحرك ... أن المنايا كثيرة الشرك)
(عليك يا نفس أن أسأت وإن ... أحسنت بالقصد كل ذاك لكي)
(ما أختلف الليل والنهار ... ولا دارت نجوم السماء في الفلك)
(الا بنقر السلطان عن ملك ... إذا انتهى ملكه إلى ملك)
(حتى يصيرانه إلا ملك ... ما عز سلطانه بمشترك)
(ذاك بديع السماء والأرض وال ... مرسي الجبال المسخر الفلك)
فقال المنصور هذا أوان أجلي قال الطبري وقد حكى عبد العزيز بن مسلم أنه قال دخلت على المنصور يوما أسلم عليه فإذا هو باهت لا يحير جوأبا فوثبت لما أرى منه لأنصرف فقال لي بعد ساعة إني رأيت في المنام كأن رجلا ينشدني هذه الأبيات