@ 217 @
وقيل قال له ولدت في ذي الحجة ووليت في ذي الحجة وقد هجس في نفسي أني أموت في ذي الحجة في هذه السنة وإنما حداني على تلاحج ذلك فاتقي الله فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي يجعل الله لك فيما كربك وحزنك فرجا ومخرجا ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب
يا بني احفظ محمدا في أمته يحفظك الله ويحفظ عليك أمورك وإياك والدم الحرام فانه حوب عند الله عظيم وعار في الدنيا لازم مقيم والزم الحدود فان فيها خلاصك في الأجل وصلاحك في العاجل ولا تعتد فيها فتبور فان الله تعالى لو علم شيئا اصلح منها دينه وازجر عن معاصيه لأمر به في كتابه
واعلم أن من شدة غضب الله لسلطانه انه أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فسادا مع ما ذخر عنده من العذاب العظيم فقال { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } الآية
فالسلطان يا بني حبل الله المتين وعروته الوثقى ودينه القيم فاحفظه وحصنه وذب عنه وأوقع بالملحدين فيه واقمع الماردين منه واقتل الخالدين عن بالعقاب ولا تجاوز ما أمر الله به في محكم القرآن واحكم بالعدل ولا تشطط فان ذلك اقطع للشغب واحسم للعدو وانجع في الدواء وعف عن الفيء فليس بك إليه حاجة ما مع خله الله لك وافتتح عملك بصلة الرحم وبر القرابة وإياك والأثر والتبذير في أموال الرعية واشحن الثغور واضبط الأطراف وأمن السبل وسكن العامة وادخل المرافق عليهم وادفع المكارة عنهم واعد الأموال واخزنها وإياك والتبذير فان النوائب غير مأمونة وهي من شيم الزمان واعد الكراع والرجال والجند ما استطعت وإياك وتأخير عمل اليوم إلى الغد فتتدارك عليك الأمور فتضيع جد في أحكام الأمور النازلات في أوقاتها أولا بأول واجتهد وشمر فيها واعد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار ورجلا بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل وباشر الأمور بنفسك ولا تضجر ولا تكسل واستعمل حسن