@ 218 @
الظن بربك واسئ الظن بعمالك وكتابك وخذ نفسك بالتيقظ وتفقد من تثبت على بابك وسهل اذنك للناس وانظر في أمر النزاع إليك ووكل بهم عينا غير نائمة ونفسا غير لاهية ولا تنم وإياك فان أباك لم ينم منذ ولي الخلافة ولا دخل عينه الغمض إلا وقلبه مستيقظ هذه وصيتي والله خليفتي عليك ثم ودعه وبكى كل واحد منهما إلى صاحبه
ثم سار إلى الكوفة وجمع بين الحج والعمرة وساق الهدي واشعره وقلده لأيام خلت من ذي القعدة فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذي مات به وهو القيام فلما اشتد وجعه جعل يقول للربيع بادرني حرم ربي هاربا من ذنوبي وكان الربيع عديله ووصاه بما أراد فلما وصل إلى بئر ميمون مات بها مع السحر لست خلون من ذي الحجة ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه فكتم الربيع موته ومنع من البكاء عليه ثم اصبح فاحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون وكان أول من دعا عمه عيسى بن علي فمكث ساعة ثم اذن لابن أخيه عيسى بن موسى وكان فيما خلا يقدم على عيسى بن علي ثم اذن للأكابر وذوي الأسنان منهم ثم لعامتهم فبايعهم الربيع للمهدي ولعيسى بن موسى بعده على يد موسى الهادي بن المهدي فلما فرغ من بيعة بني هاشم بايع القواد وبايع عامة الناس
وسار العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى مكة ليبايع الناس فبايعوا بين الركن والمقام واشتغلوا بتجهيز المنصور ففرغوا منه العصر وكفن وغطي وجهه وبدنه وجعل رأسه مكشوفا لأجل إحرامه وصلى عليه عيسى بن موسى وقيل إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ودفن في مقبرة المعلاة وحفروا له مئة قبر ليغموا على الناس ودفن في غيرها ونزل في قبره عيسى بن علي وعيسى بن محمد والعباس بن محمد والربيع والريان مولياه ويقطين وكان عمره ثلاثا وستين سنة وقيل أربع وستين وقيل ثمانيا وستين سنة
فكانت مدته خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يوما وقيل إلا ثلاثة أيام وقيل إلا ستة وقيل إلا يومين وقيل في موته انه لما نزل آخر منزل