كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 219 @
بطريق مكة نظر في صدر البيت الذي نزل فيه فإذا فيه بسم الله الرحمن
( أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت ... سنوك وأمر الله لا بد واقع )
( أبا جعفر هل كاهن أم منجم ... لك اليوم من حر المنية مانع )
واحضر متولي المنازل وقال له ألم أمرك أن لا يدخل المنازل أحد من الناس قال والله ما دخله أحد منذ فرغ فقال اقرا ما في صدر البيت فقال ما أرى شيئا فاحضر غيره فلم ير فاملا البيتين ثم قال لحاجبه اقرا لي آية من كتاب الله فقرا { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } فأمر به فضرب ورحل من المنزل تطيرا فسقط عن دابته فاندق ظهره ومات ودفن ببئر ميمون والصحيح ما تقدم
$ ذكر صفة المنصور وأولاده $
كان اسمر نحيفا خفيف العارضين ولد من حميمة من ارض الشراة وأما أولاده فالمهدي واسمه محمد وجعفر الأكبر وأمهما أروى بنت منصور أخت يزيد بن منصور الحميري وكانت تكنى أم موسى ومات جعفر قبل المنصور ومنهم سليمان وعيسى ويعقوب أمهم فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبيد الله وجعفر الأصغر وأم ولد كردية كان يقال له ابن الكردية وصالح المسكين أمه أم ولد الرومية ولقاسم مات قبل المنصور وله عشر سنين أمه أم ولد تعرف بأم القاسم ولها بلاد الشام بستان يعرف ببستان أم القاسم والعالية أمها أمرأة من بني أمية
$ ذكر بعض سيرة المنصور $
قال سلام الأبرش كنت اخدم المنصور داخلا في منزله وكان من احسن الناس خلقا ما لم يخرج إلى الناس واشد احتمالا بما يكون من عبث الصبيان فإذا لبس ثوبه اربد لونه واحمرت عيناه فيخرج منه ما يكوم وقال لي يوما يا بني إذا رايتين قد لبست ثيابي أو رجعت من منزلي فلا يدنون مني منكم أحد مخافة أن أغره بشيء قال ولم ير في دار المنصور له ولا شيء يشبه اللهو واللعب إلا مرة واحدة

الصفحة 219