@ 221 @
بقاءه فإن كان في نفس أمير المؤمنين هنة من ساع أو واش أو حاسد فأمير المؤمنين أولى بالفضل على عبده ومن أفنى عمره فقبل عذره وأمر بصرفهم إليه فلما قرأ معن الكتاب بالرضا قبل ما بين عينيه وشكر أصحابه وأجازهم على أقدارهم وأمرهم بالرحيل إلى المنصور فقال جماعة
( آليت في مجلس من وائل قسما ... أن لا أبيعك يا معن بأطماع )
( يا معن إنك قد أوليتني نعما ... عمت لحيما وخصت آل مجاع )
( فلا أزال إليك الدهر منقطعا ... حتى يشيد بهلكي هتفه الناعي ) وكان نعم معن على مجاعة أنه قضى له ثلاث حوائج منها أنه كان يتعشق جارية من أهعب بين معن اسمها زهراء فطلبها فلم يجب لفقرة فطلبها من معن فأحشر أباها فزوجه على عشرة آلاف درهم وامهرها من عنده ومنها أنه طلب حائطا بعينه فاشتراها له ومنها أنه استوعب منه شيئا فوهب له ثلاثين ألف درهم تمام المائة ألف
قيل وكان المنصور يقول ما أحوجني أن يكون على بابي أربعة نف لا على بابي أعف منهم هم أركان الدولة ولا يصلح الملك إلا بهم أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم والأخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم الرعية فإني عن ظلمها غني ثم عض على إصبعيه السبابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه آه قيل ما هو يا أمير المؤمنين قال صاحب بريد يكتب خبر هؤلاء على الصحة
وقيل ودعا المنصور بعامل قد كسر خراجه فقال له أد ما عليك فقال والله أملك شيئا وأذن مؤذن أشهد أن لا إله الا الله فقال يا أمير المؤمنين هب لي ما علي لله وشهادة أن لا إله إلا الله فخلي سبيله وقيل أتى بعامل فحبسه وطالبه فقال أما لك فلا قيل وأتي بخارجي قد هزم له جيوشا فأراد ضرب رقبته ثم ازداد فقال يا ابن الفاعلة مثلك يهزم الجيوش فقال له ويلك وسوأة لك أمس بيني وبينك السيف واليوم القذف والسب وما كان يؤمنك أن أراد عليك وقد يئست من الحياة فلا تستقيلها أبدا فاستحيا منه المنصور وأطلقه