كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 222 @
قبل وكان شغل المنصور في صدر نهاره بالأمر والنهي والولايات والعزل وشحن الثغور والأطراف وأمن السبل والنظر في الخراج والنفقات ومصلحة معاش الرعية والتلطف بسكونهم وهديهم فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته فإذا صلى العشاء الآخرة جلس ينظر فيما ورد من كتب الثغور والأطراف والأفاق وشاور سمارة فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سمارة وإذا مضى الثلث الثاني قام فتوضأ وصلى حتى يطلع الفجر ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيجلس في إيوانه
قيل وقال المهدي لا تبرم أمرا حتى تفكر فإن فكر العاقل مرآته حينه وسيئة يا بني لا يصلح السلطان إلا بالتقوى ولا تصلح الرعية إلا بالطاعة ولا تعمر البلاد بمثل العدل وأقدر الناس على العفو أقدرهم وأعجز الناس من ظلم من هو دونه واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره
يا أبا عبد الله لا تجلس مجلسا إلا ومعك من أهل العلم من يحدثك ومن أحب أن يحمد أحسن االسيرة ومن أبغض الحمد أساءها وما أبغض الحمد إلا استذم وما استذم إلا كره يا أبا عبد الله ليس العاقل الذي يحتال للأمر الذي غشيه بل العاقل الذي يحتال للأمر حتى لا يقع فيه
وقال المهدي بوما كم راية عندك قال لا أدري قال أنا لله أنت لأمر الخلافة أشد تضييعا ولكن قد جمعت لك ما لا يضرك معه ما ضيعت فاتق الله فيما خولك قيل وقال لاسحاق بن عيسى لم يكن أحد من بني العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير المنصور وأخيه العباس بن محمد وعمهما داود بن علي قيل : وخطب المنصور يوما فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه انسان فقال أيها الإنسان أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال سمعا سمعا لمن حفظ عن الله وأعوذ بالله أن أكون جبارا عنيدا أو تأخذني العزة بالإثم لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين وأنت أيها القائل فوالله ما أردت بهذا القول الله ولكنك أردت أن يقال قام فقال

الصفحة 222