@ 223 @
فعرقب فصبر وأهون بها ويلك لقد ههمت واغتنمها إذا عفوت وإياك وإياكم معاشر المسلمين أختها فإن الحكمة علينا نزلت ومن عندنا فردوا الأمر إلى أهله توردوه موارده وتصدروه مصادره ثم عاد إلى خطبته كأنما يقرؤها فقال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
وقال عبدالله بن صاعد خطب المنصور بمكة بعد بناء بغداد فكان مما قال { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } أمر مبرم وقول عدل وقضاء فصل والحمد لله الذي افلج حجته وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرضا والفيء إرثا وجعلوا القرآن عضين لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزئون
فكم ترى من بئر معطلة وقصر مشيد أهملهم الله حين بدلوا السنة واهملوا العبرة وعندوا واعتدوا واستكبروا وخاب كل جبار عنيد ثم أخذهم فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا
قال وكتب إليه رجل يشكو بعض عماله فوق إلى العامل في الرقعة أن آثرت العدل صحبتك السلامة وان آثرت الجور فما أقربك من الندامة فانصف هذا المتظلم من الظلامة
قيل وكتب إلى المنصور صاحب ارمينية يخبره أن الجند قد شغبوا عليه ونهبوا ما في بيت المال فوقع في كتابه اعتزل عملنا مذموما مدحورا فلو عقلت لم يشغبوا ولو قويت لم ينهبوا
وهذا وما تقدم من كلامه ووصاياه يدل على فصاحته وبلاغته وقد تقدم له أيضا من الكتب وغيرها ما يدل على انه كان واحد زمانه إلا انه كان يبخل
وما نقل عنه من ذلك قال الوضين بن عطاء استزارني المنصور وكان بيني وبينه خلة قبل الخلافة فخلونا يوما فقال لي يا أبا عبد الله ما لك قلت الخبر الذي تعرفه قال وما عيالك قلت ثلاث بنات والمراة وخادم لهن فقال أربع في بيتك