كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 234 @
عاد العباس وجه المهدي إليه أبا هريرة محمد بن فروخ القائد في ألف من صاحبه ذوي البصائر في التشيع للمهدي وجعل مع كل واحد منهم طبلا وأمرهم أن يضربوا طبولهم جميعا عند قدومهم إليه فوصلوا سحرا وضربوا طبولهم فارتاع عيسى روعا شديدا ودخل عليه أبو هريرة وأمره بالشخوص معه فاعتل بالشكوى فلم يقبل منه وأخذه معه فلما قدم عيسى بن موسى نزل دار محمد بن سليمان فيعسكر المهدي فأقام أياما يختف إلى المهدي ولا يكلم بشيء ولا يرى مكروها فحضر الدار يوما قبل جلوس المهدي فجلس في مقصورة للربيع وقد اجتمع شيعة رؤساء المهدي على خلعه فثاروا به وهو في المقصورة فاغلق الباب دونهم فضربوا الباب بالعمد حتى هشموه وشتموه عيسى اقبح الشتم واظهر المهدي إنكارا لما فعلوه فلم يرجعوا فبقوا في ذلك أياما إلى أن طائفة أكابر أهل بيته وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان وألح عليه المهدي فأبى وذكر أن عليه ايمانا في أهله وماله فاحضر له من القضاة والفقهاء عدة منهم محمد بن عبد الله بن علاثة ومسلم بن خالد الزنجي فافتوه بما رأوه فأجاب إلى خلع نفسه فأعطاه المهدي عشرة آلاف ألف درهم وضياعا بالزاب وكسكر وخلع نفسه لأربع بقين من المحرم وبايع للمهدي ولابنه موسى الهادي ثم جلس المهدي من الغد واحضر أهل بيته واخذ بيعتهم ثم خرج إلى الجامع وعيسى معه فخطب الناس وأعلمهم بخلع عيسى والبيعة للهادي ودعاهم إلى البيعة فسارع الناس إليها واشهد على عيسى بالخلع فقال بعض الشعراء
( كره الموت أبو موسى وقد ... كان في الموت نجاة وكرم )
( خلع الملك واضحى ملبسا ... ثوب لوم ما ترى منه القدم )
( الرحبة ) بضم الراء قرية عند الكوفة و ( صبح ) بضم الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة
$ ذكر فتح مدينة باربد $
كان المهدي قد سير سنة تسع وخمسين ومائة جيشا في البحر وعليهم عبد الملك بن شهاب المسمعي إلى بلاد الهند في جمع كثير من الجند والمتطوعة وفيهم الربيع بن صبيح فساروا حتى نزلوا على باربد فلما نازلوها حصروها من نواحيها وحرض الناس بعضهم بعضا على الجهاد وضايقوا أهلها ففتحها الله عليهم هذه السنة

الصفحة 234