كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 238 @

$ ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائة $
$ ذكر هلاك المقنع $
في هذه السنة سار معاذ بن مسلم وجماعة من القواد والعساكر إلى المقنع وعلى مقدمته سعيد الحرشي واتاه عقبة بن مسلم من زم فاجتمع به بالطواويس واوقعوا بأصحاب المقنع فهزموهم فقصد المنهزمون إلى المقنع بسنام فعمل خندقها وحصنها واتاهم معاذ فحاربهم فجرى بينه وبين الحرشي نفرة فكتب الحرشي إلى المهدي يقع في معاذ ويضمن له الكفاية أن افرده بحرب المقنع فأجابه المهدي إلى ذلك فانفرد الحرشي بحربه وامدهخ معاذ بابنه رجاء في جيش وبكل ما التمسه منه وطال الحصار على المقنع فطلب أصحابه الأمان سرا منه فاجابهم الحرشي إلى ذلك فخرج نحو ثلاثين ألفا وبقي معه زهاء ألفين من أرباب البصائر وتحول رجاء بن معاذ وغيره فنزلوا خندق المقنع في اصل القلعة وضايقوه فلما أيقن بالهلاك جمع نساؤه وأهله وسقاهم السم فأتى عليهم وأمر أن يحرق هو بالنار لئلا يقدر على جئته وقيل بل احرق كل ما في قلعته من دابة وثوب وغير ذلك ثم قال من احب أن يرتفع معي إلى السماء فليلق نفسه معي في هذه النار وألقى بنفسه مع أهله ونسائه مع أهله ونسائه وخواصه فاحترقوا ودخل العسكر القلعة فوجدوها خالية خاوية وكان ذلك مما زاد في افتتان من بقي من أصحابه والذين يسمون المبيضة بما وراء النهر من أصحابه إلا انهم يسرون اعتقادهم وقيل بل شرب هو أيضا من السم فمات فانفذ الحرشي رأسه إلى المهدي فوصل إليه وهو بحلب سنة ثلاث وستين ومائة في غزواته
$ ذكر تغير حال أبي عبيد الله $
في هذه السنة تغيرت حال أبي عبيد الله المهدي وقد ذكرنا فيما تقدم سبب اتصاله به أيام المنصور ومسيره معه إلى خراسان فحكي الفضل بن الريع أن الموالي

الصفحة 238