@ 239 @
كانوا يقعون في أبي عبيد الله عند المهدي ويحرضوه عليه
وكانت كتب أبي عبيد الله ترد على المنصور بما يفعل ويعرضها على الربيع ويكتب الكتب إلى المهد بالوصاية به وترك القول فيه
ثم أن الربيع حج مع المنصور حين مات وفعل في بيعة المهدي ما ذكرناه فلما قدم جاء إلى باب أبي عبيد الله قبل المهدي وقبل أن يأتي أهله فقال له ابنه الفضل تترك أمير المؤمنين ومنزلك وتأتيه قال هو صاحب الرجل وينبغي أن نعامله غير ما كنا نعامله به ونترك ذكر نصرتنا له فوقف على بابه من المغرب إلى أن صليت العشاء الآخرة ثم أذن له فدخل فلم يقم له وكان متكئا فلم يجلس ولا اقبل عليه
وأراد الربيع أن يذكر له ما كان منه في أمر البيعة فقال قد بلغنا أمركم فاوغر صدر الربيع فلما خرج من عنده قال به ابنه الفضل لقد بلغ هذا بك ما فعل وكان الراي أن لا تأتيه وحيث أتيته وحجبك أن تعود وحيث دخلت عليه فلم يقم لك أن تعود فقال لابنه أنت احمق حيث تقول كان ينبغي أن لا تجيء وحيث جئت وحجبت أن تعود ولما دخلت فلم يقم لك كان ينبغي أن تعود ولم يكن الصواب إلا ما عملته ولكن والله وأكد اليمين لاخلعن جاهي ولأنفقن مالي حتى ابلغ مكروهه وسعى في أمره فلم يجد عليه طريقا لاحتياطه في أمر دينه واعماله فاتاه من قبل ابنه محمد فلم يزل يحتال ويدس إلى المهدي ويتهمه ببعض حرمه وبأنه زنديق حتى استحكمت التهمة عند المهدي بابنه فأمر به فاحضر واخرج أبوه ثم قال له يا محمد اقرا فلم يحسن يقرا شيئا فقال لأبيه ألم تعلمني أن ابنك يحفظ القرآن قال بلى ولكنه فارقني منذ سنين وقد نسي قال فقم فتقرب إلى الله بدمه فقام ليقتل ولده فعثر فوقع فقال العباس بن محمد أن رأيت أن تعفي الشيخ فافعل فأمر بابنه فضربت عنقه وقال له الربيع يا أمير المؤمنين تقتل ابنه وتثق اله لا ينبغي ذلك فاستوحش منه وكان من أمره ما نذكره
$ ذكر عبور الصقلبي إلى الأندلس وقتله $
وفي هذه السنة وقيل سنة ستين عبر عبد الرحمن بن حبيب الفهري المعروف بالصقلبي وإنما سمي به لطوله ورزقته وشقرته من افريقية إلى الأندلس محاربا ليدخلوا في الطاعة للدولة العباسية وكان عبوره في ساحل تدمير