كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 246 @

$ ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة $
في هذه السنة غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن درب الحدث فأتاه ميخائيل البطريق وكازاذ الأرمني البطريق في تسعين ألفا فخاف عبد الكبير ومنع الناس من القتال ورجع بهم فأراد المهدي قتله فشفع فيه فحبسه
وفيها عزل المهدي محمد بن سليمان عن البصرة وسائر أعماله واستعمل صالح بن داود مكانه وفيها سار المهدي ليحج فلما بلغ العقبة ورأى قلة الماء خاف أن الماء لا يحمل الناس وأخذته أيضا حمى فرجع وسير أخاه صالحا ليحج بالناس ولحق الناس عطش شديد حتى كادوا يهلكون وغضب المهدي على يقطين لأنه صاحب المصانع وفيها عزل عبد الله بن سليمان عن اليمن عن سخطه ووجه من يستقبله ويفتش متاعه ويحصي ما معه واستعمل على اليمن منصور بن يزيد بن منصور وعلى افريقية يزيد بن حاتم وكان العمال من تقدم ذكرهم وعلى الموصل محمد بن الفضل وفيها سار عبد الرحمن الأموي إلى سرقسطة بعد أن كان قد سير إليها ثعلبة بن عبيد في عسكر كثيف وكان سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى قد اجتمعا على خلع طاعة عبد الرحمن كما ذكرنا وهما بها فقاتلهما ثعلبة قتالا شديدا وفي بعض الأيام عاد إلى مخيمه فاغتم سليمان غرته فخرج إليه وقبض عليه وأخذه وتفرق عسكره واستدعى سايمان قار له ملك الأفرنج ووعده بتسليم البلد وثعلبة إليه فلما وصل إليه لم يصح بيده غير ثعلبة فأخذه وعاد إلى بلاده وهو يظن أنه يأخذ به عظيم الفداء فأهمله عبد الرحمن مدة ثم وضع من طلبه من الفرنج فأطلقوه
فلما كان هذه السنة سار عبد الرحمن إلى سرقسطة وفرق أولاده في الجهات

الصفحة 246