كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 251 @
وكان المهدي يقول وصف لي يعقوب في منامي فقيل لي استزوره فلما رأيته رأيت الخلقة الت وصفت لي فاتخذته وزيرا فلما ولي الوزارة أرسل إلى الزيدية فجمعهم وولاهم الخلافة في المشرق والمغرب ولذلك قال بشار بن برد
( بني أمية هبوا طال نومكم ... أن الخليفة يعقوب بن داود )
( ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة الله بين الناي والعود )
فحسده موالي المهدي وسعوا به وقيل له أن الشرق والغرب في يد يعقوب وأصحابه وإنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد فيأخذوا الدنيا لإسحاق بن الفضل فملأ ذلك قلب المهدي
ولما بنى المهدي عيسا باذ أتاه خادم من خدمه فقال له أن أحمد بن إسماعيل علي قال لي أبنى متنزها أنفق عليه خمسين ألف ألف من بيت المال فحفظها المهدي ونسي أحمد بن إسماعيل وظن أن يعقوب قالها
فبينما يعقوب بين يديه إذ لببه فضرب به الأرض وقال ألست القائل كيت رأيت فقال والله ما قتله ولا سمعته قال وكان السعاة يسعون بيعقوب ليلا ويتفرقون وهم يعتقدون أنه يقبضه بكرة فإذا أصبح غدا عليه فإذا نظر إليه تبسم وسأله عن مبيته
وكان المهدي مستهترا بالنساء فيخوض يعقوب به في ذلك فيفترقان عن رضا
ثم إنه كان ليعقوب برذون كان يركبه فخرج يوما من عند المهدي وعليه طيلسان يتقعقع من كثرة دقه والبرذون مع الغلام وقد نام الغلام فركب يعقوب وأراد تسوية لطيلسان فنفر من قعقعته فسقط فدنا من دابته فرفسه فانكسر ساقه فانقطع عن الركوب
فعاده المهدي من الغد ثم انقطع عنه فتمكن السعادة منه فاظهر المهدي السخط عليه ثم أمر به فسجن في سجن نصر وأخذ عماله وأصحابه فحبسوا

الصفحة 251