كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 259 @

$ ثم دخلت سنة تسع وستين ومائة $
$ ذكر موت المهدي $
في هذه السنة مات المهدي أبو عبد الله محمد بن عبد الله المنصور بما سبذان وسبب خروجه إليها أنه قد عزم على خلع ابنه موسى الهادي والبيعة للرشيد بولاية العهد وتقدميه على الهادي فبعث إليهم وهو بجرجان في المعنى فلم يفعل فبعث إليه في القدوم عليه فضرب الرسول وامتنع من القدوم عليه فسار المهدي يريده فلما بلغ ماسبذان أكل طعاما ثم قال إني داخل إلى البهو أنام فلا توقظوني حتى أكون أنا الذي انتبه فدخله فنام ونام أصحابه فاستيقظوا ببكائه فأتوه مسرعين فقال وقف على الباب رجل فقال
( كأني بهذا القصر ق باد أهله ... وأوحش منه ربعه ومنازله )
( وصار عميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبر عليه جنادله )
( فلم يبق إلا ذكره وحديثه ... تنادي عليه معولات حلائله )
فبقي بعد ذلك عشر أيام ومات وقد اختلف في سبب موته فقيل إنه كان يتصيد فطردت الكلاب ظبيا وتبعته فدخل باب خربة ودخلت الكلاب خلفه ثم تبعها فرس المهدي فدخلها فدق الباب ظهره فمات من ساعته وقيل بل بعثت جارية من جواريه إلى ضرة لها باناء فيه سم فدعا به المهدي فأكل منه فخافت الجارية أن تقول إنه مسموم فمات من ساعته
وقيل بل عمدت حسنة جارية له إلى كمثرى فأهدته إلى جارية أخرى كان المهدي يتخطاها وسمت منه كمثراة هي أحسن الكمثري فاجتاز بالمهدي فدعا به

الصفحة 259