كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 262 @
وقال الربيع رأيت المهدي يصلي في بهو له في لبلة مقمرة فما أدري أهو أحسن أم البهو أم القمر أم ثيابه فقرأ { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } الآية قال فأتم صلاته ثم التفت إلي وقال يا ربيع قلت لبيك قال موسى فقلت في نفسي من موسى ابنه أم موسى بن جعفر وكان محبوسا عندي فجعلت أفكر فقلت ما هو إلا موسى بن جعفر فأحضرته فقطع صلاته ثم قال يا موسى إني قرأت هذه الآية فخفت أن أكون قد قطعت رحمك فوثق لي أنك لا تخرج علي قال نعم فوثق له فخلاه وقال محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رأيت فيما يرى النائم في آخر سلطان بني أمية كأني دخلت مسجد رسول الله فرفعت رأسي فنظرت في الكتاب الذي في المسجد بالفسيفساء فإذا فيه مما أمر به أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وإذا قائل يقول يمحى هذا الكتاب ويكتب مكانه اسم رجل من بني هاشم يقال له محمد قلت فأنا من بني هاشم واسمي محمد فابن من قال ابن عبد الله قال قتل فأنا ابن عبد الله فابن من قال ابن محمد قلت فأنا ابن محمد فابن من قال ابن علي قلت فأنا ابن علي فابن من قال ابن عبد الله قلت فأنا ابن عبد الله فابن من قال ابن عباس فلو لم يبلغ العباس ما شككت أني صاحب الأمر قال فتحدثت بها ذلك الزمان ونحن لا نعرف المهدي حتى ولي المهدي فدخل مسجد رسول الله فرفع رأسه فرأى اسم الوليد فقال أرى اسم الوليد إلى اليوم فدعا بكرسي فألقي في صحن المسجد وقال ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمي مكانه ففعل ذلك وهو جالس
وخرج المهدي يطوف بالبيت ليلا فسمع أعرابية تقول قومي مقترون نبت عنهم العيون فدحتهم الديون وعضتهم السنون بادت رجالهم وذهبت أموالهم وكثرت عيالهم أبناء سبيل وانضاء طريق وصية الله ووصية الرسول فهل من أمر لي بخير كلأه الله في سفره وخلفه في أهله قال فأمر بها بخمسمائة درهم وقال المهدي ما توسل أحد إلي بوسيلة هي أقرب من تذكيري يدا سلفت مني غليه اتبعها أختها وأحسن ربها فإن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل

الصفحة 262