كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 268 @
القتلى فكانت مائة رأس ونيفا وفيها رأس الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي وأخذت أخت الحسين فتركت عند زينب بنت سليمان واختلط المنهزمون بالحاج
وأتي الهادي بستة أسرى فقتل بعضهم واستبقى بعضهم وغضب على موسى بن عيسى في قتل الحسن بن محمد وقبض أمواله فلم تزل بيده حتى مات
وغضب على مبارك التركي وأخذ ماله وجعله سائس الدواب فبقي كذلك حتى مات الهادي وأفلت من المنهزمين ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي فأتى مصر وعلى بريدها واضح مولى صالح بن المنصور وكان شيعيا لعلي فحمله على البريد إلى أرض المغرب فوق بأرض طنجة بمدينة وليلة فاستجاب له من بها من البربر فضرب الهادي عنق واضح وصابه وقيل أن الرشيد هو الذي قتله وإن الرشيد دس إلى ادريس الشماخ اليمامي مولى المهدي فأتاه وأظهر أنه من شيعتهم وعظمه وآثره على نفسه فمال إليه ادريس وأنزله عنده ثم أن ادريس شكا إليه مرضا في أسنانه فوصف له دواء وجعل فيه سما وأمره أن يستن به عند طلوع الفجر فأخذه منه وهرب الشماخ ثم استعمل إدريس الدواء فمات منه فولى الرشيد الشماخ بريد مصر
ولما مات ادريس بن عبد الله خلف مكانه ابنه ادريس بن ادريس وأعقب بها وملكوها ونازعوا بني أمية في إمارة الأندلس على ما نذكره أن شاء الله تعالى وحملت الرؤوس إلى الهادي فلما وضع رأس الحسين بين يدي الهادي قال كأنكم قد جئتم برأس طاغوت من الطواغيت أن أقل ما أجزيكم به أن أحرمكم جوائزكم فلم يعطهم شيئا
وكان الحسين شجاعا كريما قدم على المهدي فأعطاه أربعين ألف دينار ففرقها في الناس ببغداد والكوفة وخرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه إلا فروا ليس تحته قميص

الصفحة 268