@ 271 @
عندي نصيحة فأحضره فقال له يا أمير المؤمنين أرأيت أن كان الأمر الذي لا تبلغه ونسأل الله أن يعدمنا قبله يعني موت الهادي أتظن الناس يسلمون الخلافة لجعفر وهو لم يبلغ الحنث أو يرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم قال ما أظن ذلك
قال يا أمير المؤمنين أفتأمن أن يسمو إليها أكابر أهلك مثل فلان ويطمع فيها غيرهم فتخرج من ولد أبيك والله لو أن هذا الأمر لم يعقده المهدي لأخيك لقد كان ينبغي أن تعقده أنت له فكيف بأن تحله عنه وقد عقده المهدي له ولكني أرى أن تقر الأمر على أخيك فإذا بلغ جعفر أتيت بالرشيد فخلع نفسه له وبايعه فقبل قوله وقال نبهتني على أمر لم أتنبه له وأطلقه ثم أن أولئك القواد عاودوا القول فيه فارسل الهادي إلى الرشيد في ذلك وضيق عليه فقال له يحيى استأذنه في الصيد فإذا خرجت فابعد ودافع الأيام ففعل ذلك وأذن له فمضى إلى قصر بني مقاتل فقام أربعين يوما فأنكر الهادي أمره وخافه فكتب إليه بالعود فتعلل عليه فاظهر الهادي شتمه وسط مواليه وقواده فيه ألسنتهم فلما طال الأمر عاد الرشيد
وقد كان الهادي في أول خلافته جلس وعنده نفر من قواده وعنده الرشيد وهو ينظر إليه ثم قال له يا هرون كأني بك وأنت تحدث نفسك بتمام الرؤيا وجون ذلك خرط القتاد
فقال له هارون يا موسى إنك أن تجبرت وضعت وإن تواضعت رفعت وإن ظلمك قتلت وإن أنصفت سلمت وإني لأرجو أن يفضي الأمر إلي فأنصف من ظلمت وأصل من قطعت وأجعل أولادك أعلى من أولادي وأزوجهم بناتي وأبلغ ما تحب من حق الإمام المهدي فقال له الهادي ذلك الظن بك يا أبا جعفر أدن مني فدنا منه فقبل يده ثم أراد العود إلى مكانه فقال لا والشيخ الجليل والملك النبيل أعني المنصور لا جلست إلا معي فاجلسه في صدر مجلسه ثم أمر أن يحمل إليه ألف ألف دينار وأن يحمل نصف الخراج وقال لإبراهيم الحراني اعرض عليه ما في الخزائن من مالنا وما أخذ من أهل بيت اللعنة يعني بني أمية فليأخذ منه ما