@ 273 @
وتسلك به مسلك المهدي حتى مضى أربعة أشهر فانثال الناس إلى بابها وكانت المواكب تغدو وتروح إلى بابها فكلمته يوما في أمر لم يجد إلى أجابتها إليه سبيلا فقالت لا بد من أجابتني إليه فإنني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك
فغضب الهادي وقال ويلي على ابن الفاعلة قد علمت أنه صاحبها والله لاقضيتها لك قالت إذا والله لا أسألك حاجة أبدا قال لا أبالي والله فغضبت وقامت مغضبة فقال مكانك والله والا أنا نفي من قرابتي من رسول الله لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي وخاصتي لأضربن عنقه ولأقبضن ماله ما هذه المواكب التي تغدو وتروح غلى بابك أمالك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك إياك وإياك لا تفتحي بابك لمسلم ولا ذمي فانصرفت وهي لا تعقل فلم تنطق عنده بعدها ثم انه قال لأصحابه أيما خير أنا أم أنتم وأمي أمهاتكم قالوا بل أنت وأمك خير قال فأيكم يجب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقال فعلت أم فلان وصنعت قالوا لا نحب ذلك قال فما بالكم تأتون أمي فتتحدثون بحديثها فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها ثم بعث بأرز وقال قد استطبتها فكلي منها فقيل لها أمسكي حتى تنظري فجاؤوا بكلب فاطمعوه فسقط لحمه لوقته فأرسل إليها كيف رأيت الأرز قالت طيبا قال ما أكلت منها ولو أكلت منها لاسترحت منك متى أفلح خليفة له أم وقيل كان سبب أمرها بذلك أن الهادي لما جد في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر خافت الخيزران على الرشيد فوضعت جواريها عليه لما مرض فقتلنه بالغم والجلوس على وجهه فمات فأرسلت إلى يحيى بن خالد تعلمه بموته
$ ذكر وفاته ومبلغ سنه وصفته وأولاده $
كانت وفاته ليلة الجمعة للنصف من ربيع الأول وقيل لأربع عشرة خلت من ربيع الأول وقيل لست عشرة منه قيل وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر وقيل كانت أربعة عشر شهرا وكان عمره ستا وعشرين سنة وقيل ثلاثا وعشرين سنة وصلى عليه الرشيد وكانت كنيته أبا محمد وأمه الخيزران أم ولد
ودفن بعيسأباذ الكبرى في بستانه وكان طويلا جسما أبيض مشربا حمرة وكان