@ 275 @
ولاني المهدي وأمرتني بما أمر فبعث إلى بعض بنيك بما يخالف أمرك فاتبعت أمره وخالفت أمرك قال لا قلت فكذلك أنا لك وكذا كنت لأبيك فاستدناني فقبلت يده ثم أمر لي بالخلع وقال وليتك ما كنت تتولاه فامض راشدا فصرت إلى منزلي مفكرا في أمري وأمره وقلت حدث يشرب والقوم الذين عصيته في أمرهم ندماؤه ووزراؤه وكتابه فكأني بهم حين يغلب عليه الشراب قد أزالوه عن رأيه قال فإني لجالس وعندي بنية لي والكانون بين يدي ورقاق أشطره بكامخ واسخنه وأطعم الصبية وآكل وإذا بوقع الحوافر فظننت أن الدنيا قد زلزلت لوقعها ولكثرة الضوضاء فقلت هذا ما كنت أخافه وإذا الباب قد فتح وإذا الخدم قد دخلوا وإذا الهادي في وسطهم على دابته فلما رأيته وثبت عن مجلسي فقبلت يده ورجله وحافر دابته فقال لي يا عبد الله اني فكرت في أمرك فقلت يسبق إلي وهمك إنني إذا شربت وحولي أعداؤك أزالوا حسن رأيي فيك فيقلقك ذلك فصرت إلى منزلك لأونسك وأعلمك أن ما كان عندي لك من الحقد قد زال
فهات واطعمني مما كنت تأكل لتعلم اني قد تحرمت بطعامك فيزول خوفك فأدنيت إليه من ذلك الرقاق والكامخ فأكل ثم قال هاتوا الزلة التي أزللتها لعبد الله من مجلسي فأدخلت إلي أرعمائة بغل موقرة دراهم وغيرها فقال هذه لك فساتعن بها على أمرك واحفظ هذه البغال عندك لعلي احتاج إليها لبعض أسفاري ثم انصرف
قيل وكان يعقوب بن داود يقول ما لعربي ولا لعجمي عندي ما لعلي بن عيسى بن ماهان فانه دخل إلى الحبس وقال لي أكرني أمير المؤمنين الهادي أن أضربك مائة سوط فأقبل يضع السوط على يدي ومنكبي يمسني به مسا إلى أن عد مائة سوط ثم خرج فقال له الهادي ما صنعت به قال صنعت الذي أمرتني به
وقد مات الرجل فقال الهادي أنا لله وإنا إليه راجعون فضحتني والله عند الناس يقولون قتل يعقوب بن داود فلما رأى شدة جزعه قال هو والله حي يا أمير المؤمنين قال الحمد لله على ذلك
وقيل كان إبراهيم بن مسلم بن قتيبة من الهادي بمنزلة عظيمة فمات له ولد فأتاه الهادي يعزيه فقال له يا إبراهيم سرك وهو عدو وفتنة وحزنك وهو صلاة ورحمة