@ 276 @
فقال يا أمير المؤمنين ما بقي مني جزء فيه حزن إلا وقد امتلأ عزاء
فلما مات إبراهيم صارت منزلته لسعيد بن مسلم
قيل كان علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي يلقب الجزري قد تزوج رقية بنت عمرو العثمانية وكانت قبله تحت المهدي
فبلغ ذلك الهادي فارسل إليه فحمل إليه فقال له أعياك النساء إلا أمرأة أمير المؤمنين فقال ما حرم الله على خلقه إلا نساء جدي فأما غيرهن فلا فشجه بمخصرة كانت في يده وجلده خمسمائة سوط وأراده أن يطلقها فلم يفعل وكان قد غشي عليه من الضرب وكان في يده خاتم نفيس فاهوى بعض الخدم إلى الخاتم ليأخذه فقبض على يده فدقها وأتى الهادي فأراه ده فغضب وقال تفعل هذا بخادمي مع استخفافك بأبي وقولك لي ما قلت فقال سله واستحلفه أن يصدقك ففعل فاخبره الخادم وصدقه فقال أحسن والله أشهد أنه ابن عمي ولو لم ذلك لانتفيت منه وأمر باطلاقه
قيل وكان المهدي قد قال للهادي يوما وقد قدم إليه زنديق فقتله وأمر بصلبه يا بني إذا صار الأمر إليك فتجرد لهذه العصابة يعني أصحاب ماني فانها تدعو الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرة ثم تخرجها من هذا إلى تحريم اللحوم ومس الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا ثم تخرجها إلى عبادة اثنين أحدهما النور والأخر الظلمة ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات والاغتسال بالبول وسرقة الأطفال من الطرق لينقذوهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور فارفع فيها الخشب وجرد السيف فيها وتقرب بأمرها إلى الله فإني رأيت جدي العباس رضي الله عنه في المنام قلدني سيفين لقتل أصحاب الاثنين فلما ولي الهادي قال لأقتلن هذه الفرقة وأمر أن يهيئ له ألف جذع فمات بعد هذا القول بشهرين
قيل وكان عيسى بن دأب من أكثر أهل الحجاز أدبا وأعذبهم ألفاظا وكان قد حظي عند الهادي حظوة لم تكن لأحد قبله وكان يدعو له بما يتكيء عليه في مجلسه وما كان يفعل ذلك بغيره وكان يقول ما استطلت بك يوما ولا ليلا ولا غبت عن