كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 277 @
عيني إلا تمنيت أن لاألى غريك وأمر له بثلاثين ألف دينار في دفعة واحدة فلما أصبح ابن دأب أرسل قهرمانة إلى الحاجب في قبضها فقال الحاجب هذا ليس إلي فانطلق إلى صاحب التوقيع وإلى الديوان فعاد إلى ابن دأب فأخبره فقال اتركها فبينما الهادي في مستشرف له ببغداد رأى ابن دأب وليس معه إلا غلام واحد فقال للحراني إلا ترى ابن دأب ما غير حاله وقد وصلناه ليرى أثرنا عليه فقال أن أمرتني عرضت له بالحال فقال لا هوز أعلم بحاله ودخل ابن دأب وأخذ في حديثه فعرض له الهادي بشيء وقال أرى ثوبك غسيلا وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد فقالباعي قصير فقال وكيف وقد صرفنا إليك ما فيه صلاح شأنك فقال ما وصل إلي شيء فدعا صاحب بيت مال الخاصة فقال عجل الساعة ثلاثين ألف دينار فأحضرت وحملت بين يديه
$ ذكر خلافة الرشيد بن المهدي $
وفي هذه السنة بويع للرشيد هارون بم محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بالخلافة في الليلة التي مات فيها الهادي وكان عمره حين ولى اثنتين وعشرين سنة وأمه الخيزران أم ولد يمانية جرشية وكان مولده بالري في آخر ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة وقيل ولد مستهل محرم سنة تسعه واربعين
وكان مولد الفضل بن يحيى البرمكي قبله بسبعة أيام وارضعت أم ابن يحيى الرشيد وارضعت الخيزران الفضل بلبان الرشيد ولما مات الهادي كان يحيى بن خالد البرمكي محبوسا في قول بعضهم وكان الهادي عازما على قتله فجاء هرثمة بن أعين إلى الرشيد فاخرجه وأجلسه للخلافة فارسل الرشيد إلى يحيى فاخرجه من الحبس واستوزره وأمر بانشاء الكتب إلى الأطراف بجلوسه للخلافة وموت الهادي
وقيل لما مات الهادي جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد وهو نائم في فراشه فقال له قم يا أمير المؤمنين فقال كم تروعني إعجأبا منك بخلافتي فكيف يكون حالي مع الهادي أن بلغه هذا فأعلمه بموته وأعطاه خاتمه فبينما هو يكلمه إذ أتاه رسول آخر يبشره بمولود فسماه عبد الله وهو المأمون ولبس ثيابه وخرج فصلى على الهادي

الصفحة 277