كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 280 @

$ ثم دخلت سنة احدى وسبعين ومائة $
$ ذكر وفاة عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس $
فيها مات عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك صاحب الأندلس في ربيع الأخر وقيل سنة اثنتين وسبعين ومائة وهو أصح وكان مولده بأرض دمشق وقيل بالعلياء من ناحية تدمر سنة ثلاث عشرة ومائة وكان موته بقرطبة وصلى عليه ابنه عبد الله وكان عهد إلى ابنه هشام وكان هشام بمدنية ماردو واليا عليها وكان ابنه سليمان بن عبد الرحمن وهو الأكبر بطليطلة واليا عليها فلم يحضرا موت أبيهما وحضره عبد الله المعروف بالبلنسي وأخذ البيعة لأخيه هشام وكتب إليه بنعي أبيه بالأمارة فسار إلى قرطبة
وكانت دولة عبد الرحمن ثلاثا وثلاثين سنة وأشهرا وكانت كنيته أبا المطرف وقيل أبا سليمام وقيل أبا زيد وكان له من الولد أحد عشر ذكرا وتسع بنات وكانت أمه بربرية من سبي افريقية وكان اصهب خفيف العارضين طويل القامة نحيف الجسم أعور له صفيرتان وكان فصيحا لسنا شاعرا حليما عالما حازما سريع النهضة في طلب الخارجين عليه لا يخلد إلى راحة ولا يسكن إلى دعة ولا يكل الأمور إلى غيره ولا ينفرد في الأمور برأيه شجاعا مقداما بعيد الغور شديد الحذر سخيا جوادا يكثر لبس البياض وكان يقاس بالمنصور في حزمه وشدته وضبط المملكة
وبنى الرصافة بقرطبة تشبيها بجده هشام حيث بنى الرضافة بالشام ولما سكنها رأى فيها نخلة منفردة فقال
( تبدت لنا وسط الرصافة نخلة ... تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل )

الصفحة 280