$ ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائة $
$ ذكر خروج سليمان وعبد الله ابني عبد الرحمن على أخيهما هشام $
في هذه السنة وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائة وهو الصحيح خرج سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام أمير الأندلس عن طاعة أخيهما هشام بالأندلس
وكان هشام قد ملك بعد أبيه كما ذكرناه فلما استقر له الملك كان معه أخوه عبد الله المعروف بالبلنسي وكان هشام يؤثره ويبره ويقدمه فلم يرض عبد الله إلا بالمشاركة في أمره ثم انه خاف من أخيه هشام فمضى هاربا إلى أخيه سليمان وهو بطليطلة فلما خرج من قرطبة ارسل هشام جمعا في أثره ليردوه فلم يلحقوه فجمع هشام عساكره وسار إلى طليطلة فحضر أخويه بها وكان سليمان قد جمع وحشد خلقا كثيرا فلما حصرهما هشام سار سليمان من طليطلة وترك ابنه وأخاه عبد الله يحفظان البلد وسار هو غلى قرطبة ليملكها فعلم هشام الحال فلم يتحرك ولا فارق طليطلة بل اقام يحصرها وسار سليمان فوصل غلى شقندة فدخلها وخرج إليه أهل قرطبة مقاتلين ودافعين عن أنفسهم ثم أن هشاما سير في أثره ابنه عميد الملك في قطعة من الجيش فلما قاربه مضى سليمان هاربا فقصد مدينة ماردة فخرج إليه الوالي بها لهشام فحاربه فانهزم سليمان وبقي هشام على طليطلة شهرين وأياما محاصرا لها ثم عاد عنها وقد قطع أشجارها وسار إلى قرطبة فأتاه أخوه عبد الله بغير أمان فأكرمه وأحسن إليه فلما دخلت سنة أربع وسبعين سير هشام ابنه معاوية في جيش كثيف إلى تدمير وبها سليمان فحاربه وخربوا أعمال تدمير ودوخوا أهلها ومن بها وبلغوا البحر فخرج سليمان من تدمير هاربا فلجأ إلى البرابر بناحية بلنسية فاعتصم بتلك الناحية الوعرة المسلك فعاد معاوية إلى قرطبة ثم أن الحال استقر بين هشام