@ 293 @
( سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا ... فإن بها ما يدرك الطالب الوترا )
( ولسنا كمن ينعى أخاه بعبرة ... يعصرها من ماء مقلته عصرا )
( وإنا أناس ما تفيض دموعنا ... على هالك منا وإن قصم الظهرا )
( ولكنني أشفي الفؤاد بغارة ... الهب في قطري كتائبها جمرا )
وقيل أن هذه الأبيات لغيره والصحيح أنها له ثم أن الرشيد احتال عليه بأخ له كتب إليه فارغبه ثم شد عليه فكتفه وأتى به اللاشيد فمن عليه وأطلقه وقيل كان أول ما هاجت الفتنة في الشام أن رجلا من بني القين خرج بطعام له يطحنه في الرحى بالبلقاء فمر بحائط رجل من لخم أو جذام وفيه بطيخ وقثاء فتناول منه فشتمه صاحبه وتضاربا وسار القيني فجمع صاحب البطيخ قوما من أهل اليمن ليضربوه إذا عاد فلما عاد ضربوه وأعانه قوم آخرون فقتل رجل من اليمانسة وطلبوا بدمه فاجتمعوا لذلك وكان على دمشق حينئذ عبد الصمد بن علي فلما خاف الناس أن يتفاقم ذلك اجتمع أهل الفضل والرؤساء ليصلحوا بينهم فأتوا بني القين فكلموهم فأجأبوهم إلى ما طلبوا فأتوا اليمانية فكلموهم فقالوا انصرفوا عنا حتى ننظر ثم ساروا فبيتوا بني القين فقتلوا منهم ستمائة وقيل ثلاثملئة فاتسنجد بنو القين قضاعة وسليحا فلم ينجدوهم فاستنجدوا قيسا فأجأبوهم وساروا معهم إلى الصواليك من أرض البلقاء فقتلوا من اليمانية ثمانمائة وكثر القتال بينهم فالتقوا مرات
وعزل عبد الصمد عن دمشق واستعمل عليها إبراهيم بن صالح بن علي فقام ذلك الشر بينهم نحو ستين والتقوا بالبثنية فقتل من اليمانية نحو ثمانمائة ثم اصطلحوا بعد شر طويل ووفد إبراهيم بن صالح على الرشيد وكان ميله مع اليمانية فوقع في قيس عند الرشيد فاعتذر عنهم عبد الواحد بن بشر النصري من بني نصر فقبل عذرهم ورجعوا واستخلف إبراهيم بن صالح على دمشق ابنه إسحاق وكان ميله أيضا مع اليمانية فأخذ جماعة من قيس فحبسهم وضربهم وحلق لحاهم فنفر الناس ووثبت غسان برجل من ولد قيس بن العبسي فقتلوه فجاء أخوه إلى ناس من الزواقيل بحوران فاستنجدهم فأنجدوه وقتلوا من اليمانية نفرا
ثم ثارت اليمانية بكليب بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرحمن وعنده ضيف له فقتلوه فجاءت أم الغلام بثيابه إلى أبي الهيذام فألقتها بين يديه فقال انصرفي