كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 298 @
تقديم قائد منهم يقال له عبد الله بن الجارود يعرف بعبدويه الأنباري فقدموه عليهم وبايعوه على السمع والطاعة وأخرجوا المغيرة عنهم وكتبوا إلى الفضل يقولون أنا لم نخرج يدا عن طاعته ولكنه أساء السيرة فأخرجناه فول علينا من نرضاه
فاستعمل عليهم ابن عمه عبد الله بن يزيد بن حاتم وسيره إليهم فلما كان على مرحلة من تونس أرسل إليه ابن الجارود جماعة لينظروا في أي شيئ قدم ولا يحدثوا حدثا إلا بأمر فساروا إليه
وقال بعضهم لبعض أن الفضل يخدعكم بولاية هذا ثم ينتقم منكم بإخراجكم أخاه فعدوا على عبد الله بن يزيد فقتلوه وأخذوا من معه من القواد أسارى
فاضطر حينئذ عبد الله بن الجارود ومن معه إلى القيام والجد في إزالة الفضل
فتلوى ابن الفارسي الأمر وصار يكتب إلى كل قائد بافريقية ومتولي مدينة يقول له أنا نظرنا في صنيع الفضل في بلاد أمير المؤمنين وسوء سيرته فلم يسعنا الأا الخروج علينا لنخرجه عنا ثم نظرنا فلم نجد أحدا أولى بنصيحة أمير المؤمنين لبعد صوته وعطفه على جنده منك فرأسنا أن نجعل نفوسنا دونك فإن ظفرنا جعلناك أميرنا وكتبنا إلى أمير المؤمنين نسأله ولايتك وإن كانت الأخرى لم يعلم أحد أننا أردناك والسلام فأفسد بهذا كافة الجند على الفضل وكثر الجمع عندهم
فسير إليهم الفضل عسكرا كثيرا فخرجوا إليه فقاتلوه فانهزم عسكره وعاد إلى القيروان منهزما وتبعهم أصحاب ابن الجارود فحاصروا القيروان يومهم ذلك
ثم فتح أهل القيروان الأبواب ودخل ابن الجارود وعسكره في جمادى الأخرة سنة ثمان وسبعين ومائة وأخرج الفضل من القيروان ووكل به وبمن معه من أهله أن يوصلهم إلى قابس فساروا يومهم ثم ردهم ابن الجارود وقتل الفضل بن روح بن حاتم
فلمال قتل الفضل غضب جماعة من الجند واجتمعوا على قتل ابن الجارود فسير إليهم عسكرا فانهزم عسكره وعاد إليه بعد قتال شديد واستولى أولئك الجند على القيروان وكان ابن الجارود بمدينة تونس فسار إليهم وقد تفرقوا بعد دخول القيروان
فوصل إليهم ابن الجارود فلقوه واقتتلوا فهزمهم ابن الجارود وقتل جماعة من أعيانهم فانهزموا فلحقوا بالأربس وقدموا عليهم العلاء بن سعيد والي بلد الزاب

الصفحة 298