@ 303 @
عطشا حتى رمى بخامته في فيه وجعل يلوكه ويقول اللهم إنها شدة شديدة فاسترها
وقال لأصحابه فداكم أبي وأمي إنما هي الخوارج ولهم حملة فاثبتوا فإذا نقضت حملتهم فاحملوا عليهم فإنهم إذا انهزموا لم يرجعوا فكان كما قال حملوا عليهم حملة فثبت يزيد ومن معه من عشيرته ثم حمل عليهم فانكشفوا فيقال إن أسد بن يزيد كان شبيها بأبيه جدا لا يفصل بينهما إلا ضربة في وجه يزيد تأخذ من قصاص شعره منحرفة على جبهته فكان أسد يتمنى مثلها فهوت إليه ضربة فأخرج وجهه من الترس فأصابته في ذلك الموضع فيقال لو خطت على ضربة أبيه ما عدا
واتبع يزيد الوليد بن طريف فلحقه فأخذ رأسه فقال بعض الشعراء
( وائل بعضهم يقتل بعضا ... لا يفل الحديد إلا الحديد )
فلما قتل الوليد صبحتهم أخته ليلى بنت طريف مستعدة عليها الدرع فجعلت تحمل على الناس فعرفت فقال يزيد دعوها ثم خرج إليها فضرب بالرمح قطاة فرسها ثم قال اعزبي الله عليك فقد فضحت العشيرة فاستحيت وانصرفت وهي تقول ترثي الوليد
( بتل تباثا رسم قبر كأنه ... على علم فوق الجبال منيف )
( تضمن جودا حاتميا ونلئلا ... وسورة مقدام وقلب حصيف )
( ألا قتل الله الجثي كيث أضمرت ... فتى كان بالمعروف غير غفيف )
( فإن يك أراده يزيد بن مزيد ... فيا رب خيل فضها وصفوف )
( ألا يا لقومي للنوائب والردى ... ودهر ملح بالكرام عنيف )
( وللبدر من بين الكواكب قد هوى ... وللشمس همت بعده بكسوف )
( فيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف )
( فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف )
( ولا الخيل إلا كل جرداء شدبة ... وكل حصان باليدين عروف )
( فلا تجزعا يا أبتي طريف فإنني ... أرى الموت نزالا بكل شريف )
( فقدناك فقدان الربيع فليتنا ... فديناك من دهمائنا بألوف )