كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 314 @
إبراهيم على العباسية وامتنع فيها
ودامت الحرب بينهما سنة كاملة فسمع الرشيد الخبر فانفذ إلى إبراهيم خزانة مال فلما صارت إليه الأموال أمر مناديا ينادي من كان من جند أمير المؤمنين فليحضر لأخذ العطاء ففارق عمران أصحابه وتفرقوا عنه فوثب عليهم أصحاب إبراهيم فانهزموا فنادى إبراهيم بالأمان والحضور لقبض العطاء فحضروا فأعطاهم وقلع أبواب القيروان وهدم في سورها
وأما عمران فسار حتى لحق بالزاب فأقام به حتى مات إبراهيم وولي ابنه عبد الله فأمن عمران فحضر عنده وأسكنه معه فقيل لعبد الله إن هذا ثأر بأبيك ولا نأمنه عليك فقتله ولما انهزم عمران سكن الشر بافريقية وأمن الناس فبقي كذلك إلى أن توفي إبراهيم في شوال سنة ست وتسعين ومائة وعمره ست وخمسون سنة وامارته اثنتا عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام
$ ذكر ولاية عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب إفريقية $
ولما توفي إبراهيم بن الأغلب ولي بعده ابنه عبد الله وكان عبد الله غائبا بطرابلس قد حصره البربر على ما نذكره سنة ست وتسعين ومائة فعهد إليه أبوه بالامارة وأمر ابنه زياد الله بن إبراهيم أن يبايع لأخيه عبد الله بالامارة فكتب إلى أخيه بموت أبيه وبالامارة ففارق طرابلس ووصل إلى القيروان فاستقامت الامور
ولم يكن في أيامه شر ولا حرب وسكن الناس فعمرت البلاد وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى ومائتين
$ ذكر من خالف بالأندلس على صاحبها $
وفي هذه السنة خالف بهلول بن مرزوق المعروف بأبي الحجاج في ناحية الثغر من بلاد الأندلس ودخل سرقسطة وملكها فقدم على بهلول فيها عبد الله بن عبد الرحمن عم صاحبها الحكم ويعرف بالبلنسي وكان متوجها إلى الفرنج وخالف فيها عبيدة بن حميد بطليطلة وأمر الحكم القائد عمروس بن يوسف وهو بمدينة طلبيرة أن يحارب أهل طليطلة فكان يكثر قتلاهم وضيق عليهم ثم إن عمروس بن

الصفحة 314