كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 323 @
ونقلوا حماة ثغورهم إليها وتأخر المسلمون إلى ورائهم وكان سبب ملكهم اياها اشتغال الحكم صاحب الأندلس بمحاربة عميه عبد الله وسليمان على ما تقدم وفيها سار الرشيد من الرقة الى بغداد على طريق الموصل وفيها مات يقطين بن موسى ببغداد
وفيها أيضا توفي يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وهو ابن أخي معن بن شجاعا وأكثر الشعراء مراثيه ومن أحسن ما قيل في المرائي ما قاله أبو محمد التميمي يرثيه به فأثبته لجودته
( أحقا أنه أودى يزيد ... تبين أيها الناعي المشيد )
( أتدري من نعيت وكيف فاهت ... به شفتاك كان بها الصعيد )
( أحامي المجد والاسلام أودي ... فما للأرض ويحك لا تميد )
( تأمل هل ترى الإسلام مالت ... دعائمه وهل شاب الوليد )
( وهل مالت سيوف بني نزار ... وهل وضعت عن الخيل اللبود )
( وهل تسقي البلاد عشار مزن ... بدرتها وهل يخضر عود )
( أما هدت لمصرعه نزار ... بلى وتقوض المجد المشيد )
( وحل ضريحه إذ حل فيه ... طريف المجد والحسب التليد )
( أما والله ما تنفك عيني ... عليك بدمعها أبدا تجود )
( فإن تجمد دموع لئيم قوم ... فليس لدمع ذي حسب جمود )
( أبعد يزيد تختزن البواكي ... دموعا أو يصان لها خدود )
( لتبكك قبة الاسلام لما ... وهت أطنابها ووهي العمود )
( ويبكيك شاعر لم يبق دهر ... له نسبا وقد كسد القصيد )
( فمن يدعو الإمام لكل خطب ... ينوب وكل معضلة تؤود )
( ومن يحمي الخميس إذا تعايا ... بحيلة نفسه البطل النجيد )
( فإن يهلك يزيد فكل حي ... فريس للمنية أو طريد )

الصفحة 323