كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 328 @
فقال لا وحياتك وقص عليه أمره وقال علمت أنه لا مكروه عنده فقال نعم ما فعلت ما عدوت ما في نفسي فلما قام عنه قال قتلني الله إن لم أقتلك فكان من أمره ما كان
وقيل كان من الأسباب أن جعفرا ابتنى دارا غرم عليها عشرين ألف ألف درهم فرفع ذلك إلى الرشيد وقيل هذه غرامته على دار فما ظنك بنفقاته وصلاته وغير ذلك فاستعظمه وكان من الأسباب أيضا ما لا تعدهع العامة سببا وهو أقوى الأسباب ما سمع من يحيى بن خالد وهو يقول وقد تعلق بأستار الكعبة في حجته هذه اللهم إن كان رضاك أن تسلبني نعمك عندي فاسلبني اللهم إن كان رضاك أن تسلبني مالي وأهلي وولدي فاسلبني إلا الفضل ثم ولى فلما كان عند باب المسجد رجع فقال مثل ذلك وجعل يقول اللهم إنه سمج بمثلي أن يستثني عليك اللهم والفضل وسمع أيضا يقول في ذلك المقام اللهم إن ذنوبي جمة عظيمة لا يحصيها غيرك اللهم إن كنت تعاقبني فاجعل عقوبتي بذلك في الدنيا وإن أحاط ذلك بسمعي وبصري وولدي ومالي حتى يبلغ رضاك ولا تجعل عقوبتي في الآخرة فاستجيب له فلما انصرفوا من الحج ونزلوا الأنبار ونزل الرشيد العمر نكبهم
وكان أول ما ظهر من فساد حالهم أن علي بنت عيسى بن ماهان سعى بموسى بن يحيى بن خالد واتهمه في أمر خراسان وأعلم الرشيد أنه يكاتبهم ليسير اليهم ويخرجهم عن الطاعة فحبسه ثم أطلقه
وكان يحيى بن خالد يدخل على الرشيد بغير إذن فدخل عليه يوما وعنده جبرائيل بن بختيشوع الطبيب فسلم فرد الرشيد ردا ضعيفا ثم أقبل الرشيد على جبرائيل فقال أيدخل عليك منزلك أحد بغير إذن فقال لا قال فما بالنا يدخل علينا بغير إذن فقال يحيى يا أمير المؤمنين ما ابت ات ذلك الساعة ولكن أمير المؤمنين خصني به حتى إن كنت لأدخل وهو في فراشه مجردا حينا وحينا في بعض إزاره وما علمت أن أمير المؤمنين كره ما كان يحب فإذا قد علمت فإني سأكون عنده في الطبقة التي يجعلني فيها فاستحيى هارون وكان من أرق الخلفاء وجها وعيناه في الأرض ما يرفع إليه طرفه وقال ما أردت ما تكره
وكان يحيى إذا دخل على الرشيد قام له الغلمان فقال الرشيد لمسرور مر

الصفحة 328