@ 330 @
صالح فعمهم بسخطه وجدد له ولهم التهمة عند الرشيد فضيق عليهم ولما قتل جعفر بن يحيى قيل لأبيه قتل الرشيد ابنك قال كذلك يقتل ابنه قيل وأقد أخرب ديارك قال كذلك تخرب دياره فلما بلغ ذلك الرشيد قال قد خفت أن يكون ما قاله لأنه ما قال شيئا إلا ورأيت تأويله
قال سلام الأبرش دخلت على يحيى وقت قبضه وقد هتكت الستور وجمع المتاع فقال هكذا تقوم القيامة قال فحدثت الرشيد فأطرق مفكرا وكان قتل جعفر ليلة السبت مستهل صفر وكان عمره سبعا وثلاثين سنة وكانت الوزارة إليهم سبع عشرة سنة ولما نكبوا قال الرقاشي وقيل أبو نواس
( الآن استرحنا واستراحت ركابنا ... وأمسك من يحدي ومن كان يحتدي )
( فقل للمطايا قد أمنت من السرى ... وطي الفيافي فدفا بعد فدفد )
( وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولن تظفري من بعده بمسود )
( وقل للعطايا بعد فضل تعطلي ... وقل للرزايا كل يوم تجددي )
( ودونك سيفا برمكيا مهندا ... أصيب بسيف هاشمي مهند )
وقال يحيى بن خحالد لما نكب الدنيا والمال عارية ولنا بمن قبلنا اسوة وفينا لمن بعدنا عبرة ووقع يحيى على قصة محبوس العدوان أوبقه والتوبة تطلقه وقال جعفر بن يحيى الخط سمط الحكمة به تفصل شذورها وينظم منثورها قال نمامة قلت لجعفر ما البيان قال أن يكون الاسم محيطا بمعناك مخبرا عن مغزاك مخرجا من الشركة غير مستعان عليه بالفكرة
$ ذكر القبض على عبد الملك بن صالح $
وفي هذه السنة غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس وكان سبب ذلك أنه كان له ولدا اسمه عبد الرحمن وبه كان يكنى وكان من رجل الناس فسعى بأبيه هو وقمامة كاتب أبيه وقالا للرشيد إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع واحضره يوما حين سخط عليه وقال له أكفرا بالنعمة وجحودا لجليل المنة والتكرمة فقال يا أمير المؤمنين لقد بؤت إذا بالندم وتعرضت لاستحلال النقم وما ذاك إلا بغي حاسد نافسني فيك مودة