كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 331 @
القرابة وتقديم الولاية إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله على أمته وأمينه على عترته لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ولها عليك العدل في حكمها والغفران لذنوبها والتثبت في حادثها فقال له الرشيد أتضع لي من لسانك وترفع لي من جنانك هذا كاتبك قمامة يخبر بغلك وفساد نيتك فاسمع كلامه فقال عبد الملك أعطلك ما ليس في عقده ولعله لا يقدر أن يعضهني أو يبهتني بما لم يعرفه مني فأحضر قمامة فقال له الرشيد تكلم غير هائب ولا خائف فقال أقول إنه عازم على الغدر بك والخلاف عليك فقال عبد الملك كيف لا يكذب علي من خلفي من يبهتني في وجهي فقال الرشيد فهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوك وفساد نيتك ولو أردت أن أحتج عليك لم أجد أعدل من هذين الاثنين لك فلم تدفعهما عنك فقال عبد الملك هو مأمور أو عاق مجبور فإن كان مأمورا فمعذور وإن كان عاقا ففاجر كفور أخبر الله عز وجل بعداوته وحذر منه بقوله { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } فنهض الرشيد وهو يقول ما أمرك إلا قد وضح ولكني لا أعجل حتى أعلم الذي يرضي الله عز وجل فيك فإنه الحكم بيني وبينك فقال عبد الملك رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما فإني أعلم أنه لن يؤثر هواه على رضا ربه وأحضره الرشيد يوما آخر فكان مما قال له
( أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد )
ثم قال أما واللخ 9 لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع وعارضها قد بلع وكأني بالوعيد قد أورى زنادا يسطع فاقلع عن براجم بلا معاصم ورؤوس بلا غلاصم فمهلا مهلا بني هاشم فبي والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر وألقت اليكم الأمور أزمتها فنذار لكم نذار قبل حلول داهية خبوط باليد لبوط بالرجل
فقال عبد الملك انق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك من رعيته التي استرعاك ولا تجعل الكفر مكان الشكر ولا العقاب موضع الثواب فقد نحلت لك النصيحة ومحضت لك الطاعة وشددت أواخي ملكك بأثقل من ركني يلملم وتركت عدوك

الصفحة 331