@ 334 @
ثم سار من يومه حتى نزل على هرقلة ففتح وغنم وأحرق وخرب فسأله نقفور المصالحة على خراج يحمله كل سنة فأجابه إلى ذلك فلما رجع من غزوته وصار بالرقة نقض نقفور العهد وكان البرد شديدا فأمن رجعة الرشيد خوفا على أنفسهم من العود في مثل ذلك البرد واشفاقا من الرشيد فاحتيل له بشاعر من أهل جنده وهو ابو محمد عبد الله بن يوسف وقيل هو الحجاج بن يوسف التيمي فقال أبياتا منها
( نقض الذي أعطيته نقفور ... فعليه دائرة البوار تدور )
( أبشر امير المؤمنين فإنه ... فتح أتاك به الإله كبير )
( فتح يزيد على الفتوح يؤمنا ... بالنصر فيه لواؤك المنصور )
في أبيات غيرها فلما سمع الرشيد ذلك قال أوقد فعل ذلك نقفور وعلم أن الوزراء قد احتالوا له في ذلك فرجع إلى بلاد الروم في أشد زمان وأعظم كلفة حتى بلغ بلادهم فأقام بها حتى شفي واشتفى وبلغ ما أراد
$ ذكر قتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك $
وفيها قتل الرشيد إبراهيم بن عثمان بن نهيك وسبب قتله أنه كان كثيرا ما يذكر جعفر بن يحيى والبرامكة ويبكي عليهم إلى أن خرج من البكاء إلى حد طالبي الثار فكان إذا شرب النبيذ مع جواريه أخذ سيفه ويقول واجعفراه واسيداه والله لأقتلن قاتلك ولأثأرن بدمك فلما كثر هذا منه داء ابنه فأعلم الرشيد هو وخصي كان لاإبراهيم فأحضر إبراهيم وسقاه النبيذ فلما أخذ منه النبيذ قال له إني قد ندمت على قتل جعفر بن يحيى وودت أني خرجت من ملكي وأنه كان بقي له فما وحدت طعن النوم مذ فارقته ولا لذة العيش منذ قتلته فلما سمعها إبراهيم أسبل دموعه وقال رحم الله أبا الفضل والله يا سيدي لقد أخطأت في قتله وأوطأت العشوة في أمره وأين توجد في الدنيا مثله فقال الرشيد قم عليك لعنة الله يا بن اللخناء فقام وما يعقل ما يطأ فما كان بين هذا وبين أن دخل عليه ابنه وضربه بالسيق إلا ليال قلائل