كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 335 @

$ ذكر ملك الفرنج مدينة تطيلة بالأندلس $
في هذه السنة ملك الفرنج مدينة تطيلة بالأندلس وسبب ذلك أن الحكم صاحب الأنلدس استعمل على ثغور الأندلس قائدا كبيرا من أجناده اسمه عمروس بن يوسف فاستعمل ابنه يوسف على تطيلة وكان قد انهزم من الحكم أهل بيت من الأندلس أولو قوة وبأس لأنهم خرجوا عن طاعته فالتحقوا بالمشركين فقوي أمرهم واشتدت شوكتهم وتقدموا إلى مدينة تطيلة فحصروها وملكوها من المسلمين فأسروا أميرها يوسف بن عمروس وسجنوه بصخرة قيس واستقر عمروس بن يوسف بمدينة سرقسطة ليحفظها من الكفار وجمع العساكر وسيرها مع ابن عم له فلقي المشركين وقاتلهم ففض جمعهم وهزمهم وقتل أكثرهم ونجا الباقون منكوبين وسار الجيش إلى صخرة قيس فحصروها وافتتحوها ولم يقدر المشركون على منعها منهم لما نالهم من الوهن بالهزيمة ولما فتحها المسلمون خلصوا يوسف بن عمروس أمير الثغر وسيروه إلى أبيه وعظم أمر عمروس عند المشركين وبعد صوته فيهم وأقام في الثغر أميرا عليه
$ ذكر ايقاع الحكم باهل قرطبة $
كان الحكم في صدر ولايته تظاهر بشرب الخمر والانهماك في اللذات وكانت قرطبة دار علم وبها فضلاء في العلم والورع منهم يحيى بن يحيى الليثي راوي موطأ مالك عنه وغيره فثار أهل قرطبة وأنكروا فعله ورجموع بالحجارة وأرادوا قتله فامتنع منهم بمن حضر من الجند وسكن الحال
ثم بعد أيام اجتمع وجوه أهل قرطبة وفقهاؤها وحضروا عند محمد بن القاسم القرشي المرواني عم هشام بن حمزة وأخذوا له البيعة على أهل البلد وعرفوه أن الناس قد ارتضوه كافة فاستنظر ليلة ليرى رأيه ويستخير الله سبحانه وتعالى فانصرفوا فحضر عند الحكم وأطلعه على الحال وأعلمه أنه على بيعته فطلب الحكم تصحيح الحال عنده فأخذ معه بعض ثقات الحكم وأجلسه في قبة في داره وأخفى أمره وحضر عنده القوم يستعلمون منه هل تقلد أمرهم أم لا فأراهم المخافة على نفسه وعظم الخطب عليهم وسألهم تعداد اسمائهم ومن معهم

الصفحة 335