كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 339 @
عليها ولا رأى أحد من آبائي سوءا ولا نكبة منها ولنعم الدار هي ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لائمة الهدى والحب لشجرة اللعنة بني أمية مع ما فيها من المارقة والمتملصصة ومخيفي السبيل ولولا ذلك ما فراقت بغداد ما حييت
فقال العباس بن الأحنف في طي الرشيد بغداد
( ما انحنا حتى ارتحلنا فما نف ... بين المناخ والارتحال )
( سألونا عن حالنا إذ قدمنا ... فقرأنا وداعهم بالسؤال )
$ ذكر فتنة بطرابلس الغرب $
في هذه السنة كثر شغب أهل طرابلس الغرب على ولاتهم وكان إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية قد استعمل عليهم عدة ولاة فكانوا يشكون من ولاتهم فيعزلهم ويولي غيرهم فاستعمل عليهم هذه السنة سفيان بن المضاء وهي ولايته الرابعة فاتفق أهل البلد على إخراجه عنهم وإعادته إلى القيروان فزحفوا إليه فأخذ سلاحه وقاتلهم هو وجماعة ممن معه فأخرجوه من داره فدخل المسجد الجامع فقاتلهم فيه فقتلوا أصحابه ثم أمنوه فخرج عنهم في شعبان من هذه السنة فكانت ولايته سبعا وعشرين يوما واستعمل الجند الذين بطرابلس على البلد وأهله إبراهيم بن سفيان التميمي ثم وقع بين الأبناء بطرابلس أيضا وبين قوم يعرفون ببني أبي كنانة وبني يوسف حروب كثيرة وقتال حتى فسدت طرابلس فبلغ ذلك إبراهيم بن الأغلب فأرسل جمعا من الجند وأمرهم أن يحضروا الابناء وبني أبي كنانة وبني يوسف فاحضروهم عنده بالقيروان في ذي الحجة فلما قدموا سألوه العفو عنهم في الذي فعلوه فعفا عنهم فعادوا إلى بلدهم
$ ذكر عدة حوادث $
بها كان الفداء بين المسلمين والروم فلم يبق بأرض الروم مسلم إلا فودي به
وحج بالناس العباس بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وفيها ولي الرشيد عبد الله بن مالك طبرستان والري ودنباوند وقومس وهمذان وهو متوجه إلى الري فقال أبو العتاهية في مسيره إليها وكان الرشيد ولد بها

الصفحة 339