$ ثم دخلت سنة اخدى وتسعين ومائة $
$ ذكر الفتنة من أهل طليطلة وهو وقعة الحفرة $
في هذه السنة أوقع الأمير الحكم بن هشام الاموي صاحب الأندلس بأهل طليطلة فقتل منهم ما يزيد على خمسة آلاف رجل من أعيان أهلها وسبب ذلك أن أهل طليطلة كانوا قد طمعوا في الأمراء وخلعوهم مرة بعد أخرى وقويت نفوسهم بحصانة بلدهم وكثرة أموالهم فلم يكونوا يطيعوا أمراءهم طاعة مرضية فلما أعيا الحكم شأنهم أعمل الحيلة في الظفر بهم فاستعان في ذلك بعمروس بن يوسف المعروف بالمولد وكان قد ظهر في هذا الوقت بالثغر الأعلى فأظهر طاعة الحكم ودعا إليه فاطمأن إليه بهذا السبب وكان من أهل مدينة وشقة فاستحضره فحضر عنده فأكرمه الحكم وبالغ في إكرامه واطلعه على عزمه في أهل طليطلة ووطأه على التدبير عليهم فولاه طليطلة وكتب إلى أهلها يقول إني قد اخترت لكم فلانا وهو منكم لتطمئن قلوبكم إليه وأعفيتكم ممن تكرهون من عمالنا وموالينا ولتعرفوا جميل رأينا فيكم فمضى عمروس إليهم ودخل طليطلة فأنس به أهلها واطمأنوا نإليه وأحسن عشرتهم وكان أول ما عمل عليهم من الحيلة أن أظهر لهم موافقتهم على بغض بني أمية وخلع طاعتهم فمالوا إليه ووثقوا بما يفعله ثم قال لهم إن سبب الشر بينكم وبين أصحاب الأمير إنما هو اختلاطهم بكم وقد رأيت أن أبني بناء اعتزل فيه أنا وأصحاب السلطان رفقا بكم فأجابوه إلى ذلك فبنى في وسط البلد ما أراد فلما مضى لذلك مدة كتب الأمير الحكم إلى عامل له على الثغر الأعلى سرا يأمره أن يرسل إليه يستغيث من جيوش الكفرة وطلب النجدة والعساكر