@ 347 @
بلخ أموالا عظيمة قيل كانت ثلاثين ألف ألف ولم يعلم بها أبوه ولم يطلع عليها إلا جارية له فلما سار علي بن عيسى إلى مرو وأطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم وتحدث به الناس واجتمعوا ودخلوا البستان ونهبوا المال وبلغ الرشيد الخبر فقال خرج عن بلخ من غير أمري وخلف مثل هذا المال وهو يزعم أنه قد باع حلي نسائه فيما أنفق على محاربة رافع فعزله واستعمل هرثمة بن أعين
وكان قد نقم الرشيد عليه ما كان يبلغه من سوء سيرته وإهانته أعيان الناس واستخفافه بهم فمن ذلك أنه دخل عليه يوما الحسين بن مصعب والد طاهر بن الحسين وهشام بن فرخسرو فسلما عليه فقال للحسين لا سلم الله عليك يا ملحد ابن الملحد والله إني لأعرف ما أنت عليه من عداوة الاسلام والطعن في الدين ولم أنتظر بقتلك إلا أمر الخيفة ألست المرجف بي في منزلي هذا بعد أن ثملت من الخمر وزعمت أنك جاءتك كتب من بغداد بعزلي أخرج إلى سخط الله لعنك الله فعن قريب ما يكون منها فاعتذر إليه فلم يقبل عذره وأمر بإخراجه فأخرج وقال لهشام بن فرخسرو صارت دارك دار الندوة يجتمع إليك السفهاء تطعن على الولاة سفك الله دمي إن لم أسفك دمك فاعتذر إليه فلم يعذره فأخرجه
فأما الحسين فسار إلى الرشيد فاستجار به وشكا إليه فأجاره وأما هشام فإنه قال لبنت له إني أخاف الأمير على مدي وأنا مفض إليك بأمر إن أنت اظهرته قتلت وإن أنت كتمته سلمت قالت وما هو قال قد عزمت على أن أظهر أن الفالج قد أصابني فإذا كان في السحر فاجمعي جواريك واقصدي فراشي وحركيني فإذا رأيت حركتي ثقلت فصيحي أنت وجواريك واجمعهي اخوتك فأعلميهم علتي ففعلت ما أمرها وكانت عاقلة فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرك إلى أن جاء هرثمة واليا فركب إلى لقائه فرآه علي بن عيسى بن ماهان فقال إلى أين فقال أتلقى الأمير أبا حاتم قال الم تكن عليلا فقال وهب الله العافية وعزل الطاغية في ليلة واحدة فعلى هذا تكون ولاية هرثمة ظاهرة
وقيل بل كانت ولايته سرا لم يطلع الرشيد أحدا فقيل إنه لما اراد عزل علي بن عيسى استدعى هرثمة وأسر إليه ذلك وقال له ان علي بن عيسى قد كتب يستمدني بالعساكر والأموال فأظهر للناس أنك تسير إليه نجدة له وكتب له الرشيد