@ 352 @
وقال يعقوب بن داود بعث إلي المهدي يوما فدخلت عليه وهو في مجلس مفروش بفرش مورد على بستان فيه شجر ورؤوس الشجر مع صجن المجلس وقد اكتسى ذلك الشجر بالأزهار من الخوخ والتفاح فما رأيت شيئا أحسن منه وعنده جارية عليها نحو ذلك الفرش ما رأيت أحسن منها فقال لي يا يعقوب كيف ترى مجلسنا هذا قلت على غاية الحسن فمتع الله أمير المؤمنين به قال هو لك بما فيه وهذه الجارية ليتم سرورك به قال فدعوت له ثم قال لي يا يعقوب ولي إليك حاجة أحب أن تضمن لي قضاءها قلت الأمر لأمير المؤمنين وعلي السمع والطاعة فاستحلفني بالله وبرأسه فحلفت لأعملن بما قال فقال هذا فلان بن فلان من ولد علي بن أبي وأحب أن تكفيني مؤنته وتريحني منه وتعجل ذلك قلت أفعل فأخذته وأخذت الجارية وجميع ما في المجلس وأمر لي بمائة ألف درهم فلشدة سروري بالجارية صيرتها في مجلس بيني وبينها ستر وادخلت العلوي إلي وسألته عن حاله فأخبرني وإذا هو أعقل الناس وأحسنهم أبانة عن نفسه ثم قال ويحك يا يعقوب تلقى الله بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد قلت لا والله فهل فيك أنت خير قال كذا وكذا فأرسلت إلى من يثق إليه العلوي فأخذه وأعطيته مالأ وأرسلت الجارية إلى المهدي تعلمه الحال فأرسل إلى الطريق فأخذ العلوي وصاحبه والمال
فلما كان الغد استحضرني المهدي وسألني عن العلوي فأخبرته أني قتلته فاستحلفني بالله وبرأسه فحلفت له فقال يا غلام اخرج الينا في هذا البيت فأخرج العلوي وصاحبه والمال فبقيت متحيرا وامتنع مني الكلام فما أدري ما أقول فقال المهدي قد حل لي دمك ولكن احبسوه في المطبق ولا أذكر به فحبست في المطبق واتخذ لي فيه بئر فدليت فيها فبقيت مدة لا أعرف عددها وأصبت ببصري وطال شعري حتى استرسل كهيئة البهائم قال فإني كذللك إذا دعي بي وقيل يلي سلم على أمير المؤمنين فسلمت قال أي أمير المؤمنين أنا قلت المهدي قال رحم الله المهدي قلت فالهادي قال رحم الله الهادي قلت فالرشيد قال نعم سل حاجتك
@ 352 @
$ ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائة $
$ ذكر موت الفضل بن يحيى $
في هذه السنة مات الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في الحبس بالرقة وكانت علته أنه أصابه ثقل في لسانه وشقه فعولج أشهرا فبرأ وكان يقول ما أحب أن يموت الرشيد لأن أمري قريب من أمره فلما صح من علته وتحدث عادته العلة واشتدت عليه وانعقد لسانه وطرفه فمات في المحرم وصلى عليه اخوانه في القصر الذي كانوا فيه ثم أخرج فصلى عليه الناس وجزع الناس وكان موته قبل الرشيد بخمسة أشهر وهو ابن خمس وأربعين سنة وكان من محاسن الدنيا لم ير في العالم مثله ولاشتهار أخباره وأخبار أهله وحسن سيرتهم لم نذكرها وفيها مات سعيد الطبري المعروف بالجوهري وفيها كانت وقعة بين هرثمة وأصحاب رافع كان الظفر لهرثمة وافتتح بخارى وأسر بشيرا أخا رافع فبعث به إلى الرشيد
$ ذكر موت الرشيد $
وفي هذه السنة مات الرشيد أول جمادى الآخرة لثلاث خلون منه وكانت قد اشتدت علته بالطريق بجرجان فسار إلى طوس فمات بها
قال جبرائيل بن بخيتشوع كنت مع الرضشيد بالرقة وكنت أول من يدخل عليه في كل غداة أتعرف حاله في ليلته ثم يحدثني وينبسط إلي ويسألني عن أخبار العامة فدخلت عليه يوما فسلمت عليه فلم يكد يرفع طرفه ورأيته عابسا مفكرا مهموما فوقت مليا من النهار وهو على تلك الحال فلما طال ذلك أقدمت فسألته عن حاله وما سببه فقال إن فكري وهمي لرؤيا رأيتها في ليلتي هذه قد أفزعتني وملأت