كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 357 @
مركبه وقيل كان مع الرشيد ابن أبي مريم المديني وكان مضاحكا فكها يعرف أخبار أهل الحجاز والقاب الأشراف ومكايد المجان فكان الرشيد لا يصبر عنه وأسكنه في قصره فجاء ذات ليلة وهو نائم فقام الرشيد إلى صلاة الفجر فكشف اللحاف عنه وقال كيف أصبحت فقال ما أصبحت بعد اذهب إلى عملك قال قم إلى الصلاة قال هذا وقت صلاة أبي الجارود وأنا من أصحاب أبي يوسف فمضى الرشيد يصلي وقام ابن أبي مريم وأتى الرشيد فرآه يقرأ في الصلاة { وما لي لا أعبد الذي فطرني } فقال ما أدري والله فما تمالك الرشيد أن ضحك ثم قال وهو مغضب في الصلاة أيضا قال ما صنعت قال قطعت علي صلاتي قال والله ما فعلت إنما سمعت منك كلاما غمني حين قلت { وما لي لا أعبد الذي فطرني } فقلت لا أدري فعاد الرشيد الضحكة ثم قال له إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدها
وفيا ساتعمل يحيى بن خالد على بعض أعمال الخراج فدخل على الرشيد يودعه وعنده يحيى وجعفر فقال لهما الرشيد أوصياه فقال يحيى وقر وأعمر وقال جعفر انصف وانتصف فقال الرشيد اعدل وأحسن وقيل حج الرشيد مرة فدخل الكعبة فرآه بعض الحجبة وهو واقف على أصابعه يقول يا من يملك حوائج السلئلين ويعلم ضمير الصامتين فإن لكل مسألة منك ردا حاضرا وجوابا عنيدا ولكل صامت منك علم محيط ناطق بمواعيدم الصادقة وأياديك الفاضلة ورحمتك الواسعة صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا يا من لا تضره الذنوب ولا تخفى عليه الغيوب ولا تنقصه مغفرة الخطايا يا من كبس الأرض على الماء وسد الهواء بالسماء واختار لنفسه أحسن الأسماء صل على محمد وعلى آل محمد وخر لي في جميع أموري يا من خضعت له الأصوات بأنواع اللغان يسألونه الحاجات إن من حاجتي إليك أن تغفر لي ذنوبي إذا توفيتني وصيرت في لحدي وتفرق عني أهلي وولدي اللهم لك الحمد حمدا يفضل كل

الصفحة 357