كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 360 @
فادفع إلى كل إنسان منهم ما معك فلما قدمك بكر بن المعتمر طوس بلغ هارون قدومه فدعا به وسأله عن سبب قدومه فقال بعثني الأمين لآتيه بخبرك
قال فهل معك كتاب قال لا فأمر بما معه ففتش فلم يصيبوا شيئا فأمر به فضرب فلم يقر بشيء فحبسه وقيده ثم أمر الفضل بن الربيع بتقريره فإن أقر وإلا اضرب عنقه فقرره فلم يقر بشيء ثم غشي على الرشيج فصاح النساء فأمسك الفضل عن قتله وحضر عند الرشيد فأفاق وهو ضعيف قد شغل عن بكر وغيره ثم مات
وكان بكر قد كتب إلى الفضل يسأله أن لا يعجل في أمره بشيء فان عنده أشياء يحتاج إلى عملها فاحضره الفضل وأعلمه بموت الرشيد وسأله عما عنده فخاف أن يكون الرشيد حيا فلما تيقن موته أخرج الكتب التي معه وهي كتاب إلى أخيه من يامره بترك الجزع وأخذ البيعة على الناس لهما ولأخيهما المؤتمن ولم يكن المأمون حاضرا كان بمرو وكتاب إلى أخيه صالح يأمره بتسيير العسكر واستصحاب ما فيه وأن يتصرف هو ومن معه برأي الفضل وكتاب إلى الفضل يأمره بالحفظ والاحتياط على ما معه من الحرم والاموال وغير ذلك وأقر كل من كان اليه عمل كصاحب الشرطة والحرس والحجابة فلما قرؤوا الكتب تشاوروا هم والقواد في اللحاق بالأمين فقال الفضل بن الربيع لا أدع ملكا حاضرا لآخر ما أدري ما يكون من أمره وأمر الناس بالرحيل فرحلوا محبة منهم لأهلهم ووطنهم وتركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون فلما بلغ المأمون ذلك جمع من عنده من قواد أبيه وهم عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وشبيب بن حمبد بن قحطبة والعلاء مولى هارون وهو على حجابته والعباس بن المسيب بن زهير وهو على شرطته وأيوب بن أبي سمير وهو على كتابته وعبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح وذو الرياستين وهو أعظمهم عنده قدرا وأخصهم به واستشارهم فأشاروا أن يلحقهم في الفي فارس جريدة فيردهم فخلا به ذو الرياستين وقال إن فعلت ما أشار به هؤلاء جعلوك هدية إلى أخيك ولكن الرأي أن تكتب إليهم كتابا وتوجه

الصفحة 360