كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 366 @
فقال أسعدك الله هل تأمن أن يكون الأمين طالبك بفضل قوتك ليستظهر بها عليك بل إنما شاار الحكماء بحمل ثقل ترجون به صلاح العاقبة فقال المأمون بإيثار دعة العاجل صار إلى فساد العاقبة في دنياه وآخرته فامتنع المأمون من إجابته إلى ما طلب
وأنفذ المأمون ثقته إلى الحد فلا يمكن أحدا من العبور إلى بلاده إلا مع ثقة من ناحيته وحصر أهل خراسان أن يستمالوا برغبة أو رهبة وضبط الطرق بثقات أصحابه فلم يمكنوا من دخول خراسان إلا من عرفوه وأتى بجواز أو كان تاجرا معروفا وفتشت الكتب
وقيل لما اراد الأمين أن يكتب إلى المأمون يطلب بعض كور خراسان قال له إسماعيل بن صبيح يا أمير المؤمنين إن هذا مما يقوي التهمة وينبه على الحذر ولكت اكتب اليه فأعلمه حاجتك وما تحب من قربه والاستعانة به على ما ولاك الله واسأله القدوم عليك لترجع إلى رأيه فيما تفعل فكتب إليه بذلك وسير الكتاب مع نفر وأمرهم أن يبلغوا الجهد في إحضاره وسير معهم الهدايا الكثيرة فلما حضر الرسل عنده وقرأ الكتاب أشاروا عليه بإجابة الأمين وأعلموه ما في إجابته من المصلحة العامة والخاصة فأحضر ذا الرياستين وأقرأه الكتاب واستشاره فاشار عليه بملازمة خراسان وخوفه من القرب من الأمين فقال لا يمكنني مخالفته وأكثر القواد والأموال معه والناس مائلون إلى الدرهم والدينار لا يرغبون في حفظ عهد ولا أمانة ولست في قوة حتى أمتنع
وقد فارق جيغويه الطاعة والتوى خاقان ملك التبت وملك كابل قد استعد للغارة على ما يليه وملك اتراذبنده قد منع الضريبة ومالي بواحد من هذه الأمور بد وأنا أعلم أن محمدا لم يطلب قدومي إلا لشر يريده ولا أرى إلا تخلية ما أنا فيه واللحاق بخاقان ملك الترك والاستجارة به لعلي آمن على نفسي فقال ذو الرياستين إن عاقبة الغدر شديدة وتبعه البغي غير مأمونة ورب مقهور قد عاد قاهرا وليس النصر بالكثرة والقلة والموت أيسر من الذل والضيم وما أرى أن تصير إلى

الصفحة 366