@ 367 @
أخيك متجردا من قوادك وجندك كالراس الذي فارق بدنه فتكون عنده كبعض رعيته يجري عليك حكمه من غير أن تبدي عذرا في قتال
واكتب الى جيغويه وخاقان فولهما بلادهما وابعث إلى ملك كابل بعض هدايا خراسان ووادعه واترك لملك اترادبنده ضريبته ثم اجمع إليك أطرافك وضم جندك واضرب الخيل بالخيل والرجال بالرجال فإن ظفرت وإلا لحقت بخاقان
فعرف المأمون صدقه ففعل ما أشار به فرضي أولئك الملوك العصاة وضم جنده وجمعهم عنده وكتب إلى الأمين أما بعد فقد وصل إلي كتاب أمير المؤمنين وإنما أنا عامل من عماله وعون من أعوانه أمرني الرشيد بلزوم الثغر ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء للمسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين فإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده فإن رأى أمير المؤمنين أن يقرني على عملي ويعفيني من الشخوص إليه فعل إن شاء الله
فلما قرأ الأمين كتاب المأمون علم أنه لا يتابعه على ما يريده فكتب إليه يسأله أن ينزل عن بعض كور خراسان كما تقدم ذكره فلما امتنع المأمون أيضا من إجابته الى ما طلب أرسل جماعة ليناظروه في منع ما طلب منه فلما وصلوا الى الري منعوا ووجدوا تدبيره محكما وحفظوا في حال سفرهم إقامتهم من أن يخبروا ويستخبروا وكانوا معدين لوضع الأخبار في العامة فلم يمكنهم ذلك فلما رجعوا أخبروا الأمين بما رأوا
وقيل ان الامين لما عزم على خلع المأمون وزين له ذلك الفضل وابن ماهان دعا يحيى بن سليم وشاوره في ذلك فقال يا أمير المؤمنين كيف تفعل ذلك مع ما قد أكد الرشيد من بيعته وأخذ الشرائط والايمان في الكتاب الذي كتبه فقال الامين ان رأي الرشيد كان فلتة شببها عليه جعفر بن يحيى فلا ينفعنا ما نحن فيه إلا بخلعه وقلعه واحتشاشه فقال يحيى إذا كان رأي أمير المؤمنين خلعه فلا تجاهره ليستنكر الناس ذلك ولكن تستدعس الجند بعد الجند والقائد بعد القائد وتؤنسهما بالالطاف والهدايا وتفرق ثقاته ومن معه وترغبهم بالأموال فإذا وهنت قوته