@ 369 @
فأما الأمين فانه وجه عصمة بن حماد بن سالم إلى همذان في الف رجل وأمره أن يوجه مقدمته الى ساوة ويقيم بهمذان وجعل الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى يعثان الأمين ويغريانه بحرب المأمون ولما بايع الأمين لولده موسى جعله في حجر علي بن عيسى وجعل على شرطه محمد بن عيسى بن نهيك وعلى حرسه عثمان بن عيسى بن نهيك وعلى ديوان رسائله علي بن صالح صاحب المصلى
$ ذكر خلاف أهل تونس على ابن الأغلب $
في هذه السنة عصى عمران بن مجالد الربيعي وقريش بن التونسي بتونس على إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية واجتمع فيها خلق كثير وحصر إبراهيم بن الأغلب بالقصر وجمع من أطاعه وخالف عليه أيضا أهل القيروان في جمادى الآخرة فكانت بينهم وقعة وحرب قتل فيها جماعة من رجال ابن الأغلب
وقدم عمران بن مجالد فيمن معه فدخل القيروان عاشر رجب وقد قريش من تونس إليه فكانت بينهم وبين ابن الأغلب وقعة في رجب فانهزم أصحاب ابن الاغلب ثم التقوا في العشرين منه فانهزموا ثانية أيضا ثم التقوا ثالثة فيه أيضا فكان المظفر لابن الأغلب وأرسل عمران بن مجالد إلى أسد بن الفرات الفقيه ليخرج معهم فامتنع فأعاد الرسول يقول له تخرج معنا وإلا أرسلت اليك من يجر برجلك فقال أسد للرسول قل له والله إن خرجت لأقولن للناس إن القاتل والمقتول في النار فتركه
$ ذكر عصيان أهل ماردة وغزو الحكم بلاد الفرنج $
في هذه السنة عاود أهل ماردة الخلاف على الحكم بن هشام أمير الأندلس وعصوا عليه فسار بنفسه إليهم وقاتلهم ولم تزل سراياه وجيوشه تتردد إلى مقاتلتهم هذه السنة وسنة خمس وسنة ست وتسعين ومائة وطمع الفرنج في ثغور المسلمين وقصدوها بالغارة والقتل والنهب والسبي وكان الحكم مشغولا بأهل ماردة فلم يتفرغ للفرنج فأتاه الخبر بشدة الأمر على أهل الثغور وما بلغ العدو منهم وسمع أن امرأة مسلمة أخذت سبية فنادت واغوثاه يا حكم فعظم الأمر عليه وجمع عسكره واستعد وحشد وسار إلى بلد الفرنج سنة ست وتسعين ومائة وأثخن في بلادهم وافتتح عدة حصون وخرب البلاد ونهبها وقتل الرجال وسبى الحريم