@ 372 @
له يا علي إن أمير المؤمنين إن كان ولدي واليه انتهت شفقتي فإني على عبد الله منعطفة مشفقة لما يحدث عليه من مكروه وأذى وإنما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه الكريم يأكل لحمه ويمقيه غيره فاعرف لعبد الله حق ولادته وأخوته ولا تجبهه بالكلام فانك لست بنظيره ولا تقتسره اقتسار العبيد ولا توهنه بقيد ولا غل ولا تمنع عنه جارية ولا خادما ولا تعنف عليه في السير ولا تساوه في المسير ولا تركب قبله وخذ بركابه وان شتمك فاحتمل منه ثم دفعت إليه قيدا من فضى وقالت إن صار اليك فقيده بهاذ القيد فقال لها يأفعل مثل ما أمرت
ثم خرج علي بن عيسى في شعبان وركب الأمين يشيعه ومعه القواد والجنود وذكر مشايخ بغداد أنهم لم يروا عسكرا أكثر رجالا وأفره كراعا وأتم عدة وسلاحا من عسكره ووصاه الأمين وأمره إن قاتله المأمون أن يحرص على أسره ثم سار فلقيه القوافل عند جلولاء فسألهم فقالوا له إن طاهرا مقيم بالري يعرض أصحابه ويرم آلته والامداد تأتيه من خراسان وهو يستعد للقتال فيقول إنما طاهر شوكة من أغصاني وشرارة من ناري وما مثل طاهر يتولى الجيوش ويلقى الحروب ثم قال لأصحابه ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف إلا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان فإن السخال لا تقوى على النطاح والثعالب لا صبر لها على لقاء الاسد وان أقام تعرض لحد السيف وأسنة الرماح وإذا قابلنا الري ودنونا منهم فت ذلك في أعضادهم ثم أنفذ الكتب إلى ملوك الديلم وطبرستان وما والاها من الملوك يعدهم الصلات وأهدى لهم التيجان والاسورة وغيرها وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان فاجابوه إلى ذلك وسار حتى أتى أول أعمال الري وهو قليل الاحتيال فقال له جماعة من أصحابه لو أركبت العيون وعملت خندقا لأصحابك وبعثت الطلائع لأمنت البيات وفعلت