كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 373 @
الرأي فقال مثل طاهر لا يستعد له وإن حاله يؤول إلى أمرين إما أن يتحصن بالري فيبيته أهلها فيكفونا أمره وإما أن يرجع ويتركها إذا قربت خيلنا منه فقالوا له لو كان عزمه تركها والرجوع لفعل فإننا قد قربنا منه فلم يفعل
ولما صار بينه وبين الري عشرة فراسخ استشار طاهر أصحابه فأشاروا عليه أن يقيم بالري ويدافع القتال ما قدر عليه إلى أن يأتيه من خراسان المدد وقائد يتولى الامور دونه وقالوا له إن مقامك بمدينة الري أرفق بأصحابك واقدر لهم على الميرة واكن من البرد فتعتصم بالبيوت وتقدر على المماطلة فقال طاهر إن الرأي ليس ما رأيتم إن أهل الري لعلي هائبون ومن سطوته مشفقون ومعه من أعراب البوادي وصعاليك الجبال والقرى كثير ولست آمن إن أقمت بالري أن يثب أهلها بنا خوفا من علي وما الرأي إلا أن نسير إليه فإن ظفرنا والا عولنا عليها فقاتلناه فيها إلى أن يأتينا مدد
فنادى طاهر في أصحابه فخرج من الري في اقل من أربعة آلاف فارس وعسكر على خمسة فراسخ من الري بقرية يقال لها كاواص فأتاه أحمد بن هشام وكان على شرطة طاهر فقال له إن أتانا علي بن عيسى فقال أنا عامل أمير المؤمنين وأقررنا له بذلك فليس لنا أن نحاربه فقال طاهر لم يأتني في ذلك شيء فقال دعني وما أريد فقال افعل فصعد المنبر فخلع محمدا ودعا للمأمون بالخلافة وساروا عنها وقال له بعض أصحابه ان جندك قد هابوا هذا الجيش فلو أخرت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ويأنسوا بهم ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم فقال إني لا أتوى من قلة تجربة وحزم إن أصحابي قليل والقوم عظيم سوادهم كثير عددهم فإن أخرت القتال اطلعوا على قلتنا واستمالوا من معي برغبة وترهبة فيخذلني أهل الصبر والحفاظ ولكن ألف الرجال بالرجال وأقحم الخيل على الخيل واعتمد على الطاعة والوفاء واصبر صبر محتسب للخير حريص على الفوز بالشهادة فإن نصرنا الله فذلك الذي نريده ونرجوه وإن تكن الأخرى فلست بأول من قاتل وقتل وما عند الله أجزل وأفضل

الصفحة 373