كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 374 @
وقال علي لأصحابه بادروهم فإنهم قليلون ولو وجدوا حرارة السيوف وطعن الرماح لم يصبروا عليها وعبى جنده ميمنة وميسرة وقلبا وعبى عشرة رايات مع كل راية مائة رجل وقدمها راية راية وجعل بين كل رايتين غلوة سهم وأمر أمراءها إذا قاتلت الراية الأولى وطال قتالهم أن تتقدم التي تليها وتتأخر هي حتى تستريح وجعل أصحاب الجواشن أمام الرايات ووقف في شجعان أصحابه وعبى طاهر أصحابه كراديس وسار بهم يحرضهم ويوصيهم ويرجيهم وهرب من أصحاب طاهر نفر إلى على فجلد بعضهم وأهان الباقين فكان ذلك مما ألب الباقين على قتاله وزحف الناس بعضهم إلى بعض فقال أحمد بن هشام لطاهر ألا تذكر علي بن عيسى البيعة التي أخذها هو علينا للمامون خاصة معاشر أهل خراسان قال أفعل
فأخذ البيعة فعلقها على رمح وقام بين الصفين وطلب الأمان فأمنه علي بن عيسى فقال له ألا تتقي الله عز وجل هذه نسخة البيعة التي أخذتها أنت خاصة اتق الله فقد بلغت باب قبرك فقال علي من أتاني به فله الف درهم فشتمه أصحاب محمد وخرج من أصحاب علي رجل يقال له حاتم الطائي فحمل عليه طاهر وأخذ السيف بيديه وضربه فصرعه فلذلك سمي طاهر ذا اليمينين
ووثب أهل الري فأغلقوا باب المدينة فقال طاهر لأصحابه اشتغلوا بمن أمامكم عمن خلقكم فإنه لا ينجيكم إلا الجد والصدق ثم اقتتلوا قتالا شديدا وحملت ميمنة علي على ميسرة طاهر فانهزمت هزيمة منكرة وميسرته على ميمنة طاهر فأزالتها أيضا عن موضعها فقال طاهر اجعلوها جدكم وبأسكم على القلب واحملوا حملة خارجية فإنكم متى فضضتم منها راية واحدة رجعت أوائلها على أواخرها فصبر أصحابه صبرا صادقا وحملوا على أول رايات القلب فهزموهم وأكثروا فيهم القتل ورجعت الرايات بعضها على بعض فانتقضت ميمنة علي ورأى ميمنة طاهر وميسرته ما فعل أصحابهم فرجعوا على من بإزائهم فهزموهم وانتهت الهزيمة إلى علي فجعل ينادي أصحابه أين أصحاب الخواص والجوائز والأسورة والأكاليل الى الكرة بعد الفرة فرماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله وقيل داود سياه هو الذي حمل رأسه إلى طاهر وشدت يداه إلى رجليه وحمل على

الصفحة 374