كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 378 @
فبلغ الرقة ولم يسر الى دمشق وكان عمر أبي العميطر حتى خرج تسعين سنة وكان الناس قد أخذوا عنه علما كثيرا وكان سحن السيرة فلما خرج ظلم واساء السيرة فتركوا ما نقلوا عنه وكان أكثر أصحابه من كلب وكتب إلى محمد بن صالح بن ببهس الكلابي يدعوه الى طاعته ويتهدده إن لم يفعل فلم يجبه إلى ذلك
فأقبل السفياني على قصد القيسية فكتبوا إلى محمد بن صالح فأقبل اليهم في ثلاثمائة فارس من الضباب ومواليه واتصل الخبر بالسفياني فوجه إليه يزيد بن هشام في اثني عشر ألفا فالتقوا فانهزم يزيد ومن معه وقتل منهم إلى أن دخلوا أبواب دمشق زيادة على ألقي رجل وأسر ثلاثة آلاف فأطلقهم ابن بيهس وحلق رؤوسهم ولحاهم وضعف السفياني وحصر بدمشق ثم جمع جمعا وجعل عليهم ابنه القاسم وخرجوا الى ابن بيهس فالتقوا فقتل القاسم وانهزم أصحاب السفياني وبعث رأسه إلى الأمين ثم جمع جمعا آخر وسيرهم مع مولاه المعتمر فلقيهم ابن بيهس فقتل المعتمر وانهزم أصحابه فوهن أمر أبي المعيطر وطمع فيه قيس
ثم مرض ابن بيهس فجمع رؤساء بني نمير فقال لهم ترون ما اصابني من علتي هذه فارفقوا ببني مروان وعليكم بمسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك فإنه ركيك وهو ابن أختكم واعلموه أنكم لا تتبعون ببني أبي سفيان وبايعوه بالخلافة وكيدوه به السفياني
وعاد ابن بيهس إلى حوران واجتمعت نمير على مسلمة وبذلوا له البيعة فقبل منهم وجمع مواليه ودخل على السفياني فقبض عليه وقيده وقبض على رؤساء بني أمية فبايعوه وأدنى قيسا وجعلهم خاصته
فلما عوفي ابن بيههس عاد إلى دمشق فحصرها فسلمها إليه القيسية وهرب مسلمة والسفياني في ثياب النساء إلى المزة وة كان ذلك في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ودخل ابن بيهس دمشق وغلب عليها وبقي بها إلى أن قدم عبد الله بن طاهر دمشق ودخل إلى مصر وعاد إلى دمشق فأخذ ابن بيهس معه إلى العراق فمات بها

الصفحة 378