كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 381 @
( طواه طراد الخيل في كل غارة ... لها عارض فيه الأسنة ترزم )
( يقارع أتراك ابن خاقان ليله ... إلى أن يرى الاصباح ما يتلعثم )
( فيصبح من طول الطراد وجسمه ... نحيل واضحى في النعيم أصم )
( ابا كرها صهباء كالمسك ريحها ... لها أرج في دنها حين يرسم )
( فشتان ما بيني وبين ابن خالد ... أمية في الرزق الذي الله يقسم )
ثم التفت إلي فقال أبا الحرث أنا وإياك نجري الى غاية إن قصرنا عنها ذممنا وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا وإنما نحن شعب من أصل إن قوي قوينا وإن ضعف ضعفنا ان هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء يشاور النساء ويعتزم على الرؤيا وقد أمكن ما معه من أهل الللهو والجسارة فهم يعدونه الظفر ويمنونه عقب الأيام والهلاك أسرع اليه من السيل الى قيعان الوحل وقد خضيت والله أن نهلك بهلاكه ونعطب بعطبه وأنت فارس العرب وابن فارسها وقد فزع اليك في هذا الأمر ولقاء هذا الرجل وأطمعه فيما قبلك أمران أحدهما صدق الطاعة وفضل النصيحة والثاني يمن نقيبتك وشدة بأسك وقد أمرني بازاحة ما عليك وبسط يدك فيما أحببت غير أن الاقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة أنجز حوائجك وعجل المبادرة الى عدوك فإني أرجو أن يوليك الله شرف هذا الفتح ويلم بك شعث هذه الخلافة والدولة فقلت أنا لطاعة أمير المؤمنين وطاعتك مقدم ولكل ما دخل فيه الوهن على عدوه وعدوك حريص غير أن المحارب لا يعمل بالغدر ولا يفتح أمره بالتقصير والخلل وإنما مالك المحارب الجنود وملاك الجنود المال والذي سأل أن يؤمر لاصحابي برزق سنة وتحمل معهم أرزاق سنة وتحض أهل الغناء والبلاء وأبدل من فيهم من الضعفى وأحمل الف رجل ممن يعي على الخيل ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور فقال قد أشططت ولا بد من مناظرة أمير المؤمنين

الصفحة 381