@ 385 @
كان التجار قد جمعوه من الاعلاق وأقبل نصر بن شبث العقيلي ثم حمل وأصحابه فقاتل قتالا شديدا وصبر الجند لهم وكان أكثر القتل في الزواقيل لكثير بن قادرة وأبي القيل وداود بن موسى بن عيسى الخراساني وانهزمت الزواقيل وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث وعمرو بن عبد العزيز السلمي والعباس بن زفر الكلابي ثم توفي عبد الملك بن صالح بالرقة في هذه السنة
$ ذكر خلع الأمين والمبايعة للمأمون وعود الأمين الى الخلافة $
فلما مات عبد الملك بن صالح نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في الجند فجعل الرجالة في السفن وسار الفرسان على الظهر في رجب فلما قدم بغداد لقيه القواد وأهل بغداد وعملت له القباب ودخل منزله فلما كان جوف الليل بعث إليه الأمين يأمره بالركوب إليه فقال للرسول ما أنا بمغن ولا مسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ولا ملأ فلأي شيء يردني هذه الساعة انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله
وأصبح الحسين فوافى باب الجسر واجتمع إليه الناس فقال يا معشر الابناء إن خلافة الله ل ا تجاور بالبطر ونعمته لا تستصحب بالتجبر وان محمدا يريد أن يوقع إذلالكم وينقل عزكم الى غيركم وهو صاحب الزواقيل بالأمس وبالله ان طالت بعد مدة ليرجعن وبال ذلك عليكم فاقطعوا أثره قبل أن يقطع ثاركم وضعوا عزه قبل أن يضع عزكم فوالله لا ينصره ناصر منكم إلا خذل وما عند الله عز وجل لأحد هوادة ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بايمانه
ثم أمر الناس بعبور الجسر فعبروا وصاروا الى سكة باب خراسان وتسرعت خيول الأمين إلى الحسين فقاتلوه قتالا شديدا فانهزم أصحاب الأمين وتفرقوا فخلع الحسين الأمين يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الاثنين فلما كان يوم الثلاثاء وثب العباس بن موسى بن عيسى بالأمين فأخرجه من قصر الخلد وحبيه بقصر المنصور وأخرج أمه زبيدة أيضا فجعلها مع ابنها فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق وماج بعضهم