@ 389 @
الفضل أنس سامع مطيع وإنما كان مخرجي كيدا مني لمحمد الامين فقال له ابن العلاء لست أعرف ما تقول فإن أردت طاهرا فارجع وراءك فهو اسهل الطريق فرجع الفضل فقال محمد بن العلاء كونوا على حذر فلا آمن مكروه ثم إن الفضل رجع إلى ابن العلاء وهو يظن أنه على غير أهبة متيقظا حذرا فاقتتلوا قتالا شديدا كأشد ما يكون من القتال فانهزم الفضل وأصحابه
$ ذكر استيلاء طاهر على المدائن ونزوله بصرصر $
ثم إن طاهرا سار إلى المدائن وبها جيش كثير للأمين عليهم البرمكي قد تحصن بها والمدد يأتيه كل يوم والخلع والصلات من قبل محمد فلما قرب طاهر منه وجه قريش بن شبل والحسين بن علي المأموني في مدقمته فلما سمع أصحاب البرمكي طبول طاهر أسرجوا وركبوا وأخذ البرمكي في التعبية فكان كلما سوى صفا انتفض واضطرب وانضم أولهم إلى آخرهم فقال اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان ثم قال لصاحب ساقته حل سبيل الناس فلا خير عندهم فركب بعضهم بعضا نحو بغداد فنزل طاهر المدائن واستولى على تلك النواحي ثم سار إلى صرصر فعقد بها جسرا ونزلها
$ ذكر البيعة للمأمون بمكة والمدينة $
وفي هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الأمينوهو عامله على مكة والمدينة وبايع للمأمون وكان سبب ذلك أنه لما بلغه ما كان من الأمين والمأمون وما فعل طاهر وكان للأمين قد كتب إلى داود بن عيسى يأمره بخلع المأمون وبعث أخذ الكتابين من الكعبة كما تقدم فلما فعل ذلك جمع داود وجوه الناس ومن كان شهد في الكتابين
وكان داود أحدهم فقال لهم قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكم من العهد والميثاق عند بيت الله الحرام لابنيه لنكونن مع المظلوم منهما على ظالمه ومع المغدور به على الغادر وقد رأينا ورأيتم أن محمدا قد بدأ بالظلم البغي والغدر والنكث على أخويه المأمون والمؤتمن وخلعهما عاصيا لله وبايع لابنه طفل صغير رضيع لم يفطم وأخذ الكتابين من الكعبة فخرقهما ظالما فقد رأيت خلعه والبيعة